ومنها التخريجات ، ومنها التعليق والملتقطات ومنها الكتب التي قام بترتيبها وتهذيبها .
ذيوع مصنفاته : تهافت الناس على قراءة مصنفاته في حياته وحفظ بعضها كبلوغ
المرام ، ونخبة الفكر وشرحه نزهة النظر ، وانتشرت في الآفاق ، وقرأ عليه الكثيرون
ما بيض منها في حياته ، وربما قرئ بعضها أكثر من مرتين وثلاثا وفوق ذلك ( 1 ) .
تهادت كتبه الملوك ، فلقد طلب ( شاه رخ ) سنة 830 ه ما كمل من شرح البخاري
من الملك الأشرف ثم طلب بقيته سنة 837 كما طلبه سلطان المغرب وبيع بثلاثمائة دينار ( 2 )
وتعتبر مصنفاته ذات أهمية كبيرة لدراسة العلوم الاسلامية بل دراسة الاسلام .
آراء معاصريه في مصنفاته وعلمه : قال السخاوي في هذا الشأن سمعت بعض المعتبرين
يقول : انه - أي ابن حجر - لم يكن يغتاب أحد بلفظه فكتب بخطه ما يكون مضبوطا
عنه محفوظا له ، والاعمال بالنيات ، فارجو أن يكون مقصده في ذلك جميلا . . وقيل :
كان قلم ابن حجر سيئا في مثالب الناس ، ولسانه حسنا وليته عكس ليبقى الحسن ( 3 ) .
والحقيقة التي لا مراء فيها أنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ؟
ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه ، فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب
نقصه لفضله ( 4 ) .
وقال ابن فهد في مؤلفات الحافظ ابن حجر : ألف التآليف المفيدة المليحة الجليلة
السائرة الشاهدة له بكل فضله الدالة على غزارة فوائده والمعربة عن حسن مقاصده ،
جمع فيها فأوعى ، وفاق أقرانه جنسا ونوعا ، التي تشنف بسماعها الاسماع وانعقد على
كمالها لسان الاجماع ، فرزق فيها الحظ السامي عن اللمس ، وسارت بها الركبان سير
الشمس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الجواهر والدرر 160 .
( 2 ) الجواهر والدرر 161 ، والضوء اللامع 2 - 38 ، والذيل 86 .
( 3 ) كشف الظنون 2 - 618 ، والجواهر 157 .
( 4 ) التبر المسبوك 4 ، والنص لسعيد بن المسيب ، كذا في صفة الصفوة 2 - 45 ،
والبداية والنهاية 9 - 100 .
( 5 ) لحظ الألحاظ 232 .