شرح
يونس ، عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال لي : ( ويحك يا أبا
الربيع ، لا تطلبن الرئاسة ، ولا تكن ذنبا ، ولا تأكل بنا الناس ، فيفقرك الله ، ولا تقل
فينا ما لا نقول في أنفسنا ، فإنك موقوف ومسئول لا محالة ، فإن كنت صادقا
صدقناك ، وإن كنت كاذبا كذبناك ) ( 1 ) .
قلت : الحديث صحيح على الأقوى بمحمد بن عيسى عنه . ويدل على منزلة
وموضع له عند الشيعة ، يمكن ابتلائه بما أنذره به ، وفيه إشعار بنوع ذم له ، لكن لا
يروي على نفسه ، إلا من يؤمن ويثق به في الحديث ، على أن الخطاب والموعظة لا
تدل على الفعلية ، نظير قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأبي حمزة الثمالي : ( إياك والرئاسة
وإن تطأ أعقاب الرجال ) .
2 - وروى محمد بن الحسن الصفار في البصائر عن يعقوب بن يزيد ، عن
محمد بن أبي عمير ، عن منصور ، عن مخلد بن حمزة بن نصر ، عن أبي الربيع
الشامي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : كنت معه جالسا ، فرأيت أن أبا جعفر ( عليه السلام ) قد
قام ، فرفع رأسه ، وهو يقول : ( يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لا تدري
ما كنهه ) . قلت : ما هو جعلني فداك ؟ قال : ( قول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن أمرنا
صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه
للأيمان ، يا أبا الربيع ألا ترى . . . ) ، الحديث ( 2 ) .
ورواه الراوندي في الخرائج عن شيخه أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 2 / ص 298 / ح 6 .
( 2 ) - بصائر الدرجات : ج 1 / ص 26 / ب 12 / ح 1 .