شرح
معروفين ، هذا ما يقتضيه ظاهر اللفظ ، إن لم يكن صريحه .
قلت : ولكن لو سلم ذلك فلا يكشف عن الوضع والكذب ، بعدما لم يكن ما
رواه من متفرداته ، بل إنه قد روى ما رواه غيره من الرواة ، ومما أشرنا إليه من
رواياته في الفضائل التي رواها الأصحاب عن غيره من رواة الشيعة بطرق
وأسانيد .
ولو أنصفنا وتدبرنا وما استعجلنا في الطعن والرمي بهذه الأمور وأمثالها ، لما
ندمنا بما ندم أحمد بن محمد بن عيسى ، وتاب فأرجع البرقي واعتذر منه ، ولما مشى
خلف جنازته حافيا ، حاسرا ؟ !
وأنت تعلم إن الرواية عن عامة المجاهيل غير معقولة ، بل ولا مقصودة
للقائل ، كما أن الرواية عن بعضهم وعن الثقات شايعة ، غير قادحة حتى إنه وجد
في مشايخ أصحاب الإجماع ، والبزنطي ، وصفوان وابن أبي عمير ، وجعفر بن بشير
البجلي وساير أعيان الثقات ، الذين عرفوا بأنهم لا يروون إلا عن الثقة ، جماعة
كثيرة من المجاهيل ، أو المطعونين ، على ما أحصيناهم بتفصيل في تراجمهم ، وفي كتبنا
" قواعد الرجال " ، و " أخبار الرواة " وغيرهما . ودفعنا كل ما أورد على ذلك ،
وأشرنا إليها في الجزء الأول من هذا الشرح .
كما أن الرواية عن الثقات عند أهل الحديث أو عمن حققه الراوي
بالوثاقة ، لا تستلزم الوثاقة عند الجميع ، وخاصة عند من تأخر ، فليتدبر .
وقد روى مشايخ الشيعة عن جعفر بن محمد بن عيسى بن مالك الكوفي
الفزاري البزاز ، عن جماعة من اعلام الإمامية وأركان الشيعة ، وثقات الرواة
المعروفين بالوثاقة عند مشايخ الحديث حتى عند ابن الغضائري وأضرابه ، نعم