شرح
وفاته في أيام العسكري عليه السلام عند منصرفه مع سعد بن عبد الله من زيارته عليه السلام .
ولعله لذلك ، ولاشتماله على جملة من الأمور الغريبة نوقش فيه وفى
لقاء سعد له ، بل استشهد بجهالة بعض رواته ، وكثرة الوسائط بين الصدوق وبين
سعد بن عبد الله الراوي له ، مع أنه يروى عنه بواسطة مثل أبيه وابن الوليد وغيرهما .
لكن النجاشي اختار لقاءه له عليه السلام ، وأشار إلى من ضعفه فقال في
ترجمة سعد كما يأتي : ولقى مولانا أبا محمد عليه السلام ، ورأيت بعض أصحابنا يضعفون
لقاه لأبي محمد عليه السلام ، ويقولون : هذه حكاية موضوعة عليه ، والله أعلم .
قلت : ويمكن التوفيق بين الروايات بان يقال والله العالم : ان خبر
الاكمال وإن كان مخالفا لغيره بظهوره الا انه غير صريح في ذلك ولا خلاف
في موته بحلوان ، وفى كون هذه الزيارة واللقاء منه لأبي محمد عليه السلام آخر زيارته
ولقائه ، وفى كون كلامه عليه السلام اخبارا بالفراق بينهما بالموت ، وفى اعطاء
الدراهم له ، وعدم بذله ما سأله من الخرقة لكفنه عاجلا ، لكن ليس نصا في
مغايرة سفره الذي فيه الزيارة واللقاء ، مع سفره الذي فيه الحج والموت بحلوان ،
ولعله لم ينصرف إلى بلده ( قم ) حتى مضى أبو محمد عليه السلام وصارت الغيبة
والنيابة والسفارة ، واستأذن في أيام أبى القاسم الحسين بن روح في الحج ،
واستقرض من وكيل الناحية لحجه ، وبشره الإمام عليه السلام بما يدل على توفيقه
للحج ، وعلى موته بعد انصرافه في طريقه إلى بلده بحلوان ، وانما بعث له
الكفن بكافور الخادم ، تنجيزا لما وعده أبو محمد عليه السلام . وحينئذ يتصرف بما هو نص فيه
من ساير الروايات ، فيما ربما يكون خبر الاكمال ظاهرا في خلافه ، مع