شرح
في البلاغة واسطة عقد الدهر في السماحة ، فبلغ من البلاغة ما يعد في
السحر ، ويكاد يدخل في حد الاعجاز ، وسار كلامه مسير الشمس ،
ونظم ناحيتي الشرق والغرب ، حيث أخذ برقاب القوافي وملك رق
المعاني فاحتف به من نجوم الأرض وأفراد العصر وأبناء الفضل وفرسان
الشعر ، وفيه قال الثعالبي : صدر الشرف وتاريخ المجد وعزة الزمان
وينبوع العدل والاحسان . . .
وكان كثير النظر في الكتب ويحملها معه في أسفاره . وذكر ابن
خلكان : ان نوح بن منصور أحد ملوك بني سامان كتب إليه ورقة في
السر ، يستدعيه ليفوض إليه وزراته وتدبير أمر مملكته ، فكان من
جملة أعذاره إليه : أنه يحتاج لنقل كتبه خاصة إلى أربعمائة جمل .
وكان له في الأدب والبلاغة والبديع واللغة والشعر كتب وروايات
وحكايات تدل على علو محله من العلم والأدب ، قد اعتذر المكثرون
في مدحه بالقصور فقال الثعالبي : ليست تحضرني عبارة أرضاها
للافصاح عن علو محله من العلم والأدب وجلالة شأنه في الجود والكرم
وتفرده بالغايات والمحاسن وجمعه أشتات المفاخر ، لان همة قولي
تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه . . . . وقال فيه آخر : وان
قميصا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا عن معاليه قاصر . . .
ومن كتبه : كتاب ( المحيط ، في اللغة قال ابن خلكان : ( وهو
في سبع مجلدات ، رتبه على حروف المعجم ، كثر فيه الألفاظ وقلل
الشواهد ، فاشتمل من اللغة على جزء متوفر ) ، وكتاب ( الكافي ) في
الرسائل ، وكتاب " الأعياد " ، وفضائل النيروز ، وكتاب " الإمامة "
في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكتاب " الوزراء " ،