الفائدة الثانية
حول
كتاب النجاشي
تاريخ تأليفه :
لا نجد كتاب رجال النجاشي مبدوءا ولا مختوما بتاريخ . نعم الظاهر أن
تأليفه كان بعد وفات عامة مشايخه رحمهم الله ، فقد ترحم عليهم عموما في تراجم
جماعة ، مثل الحسن بن حمزة الطبري ( ر 150 ) وحارث بن أبي جعفر ( ر 363 )
وربعي ( ر 441 ) ، وغيرهم . وقد ترحم على جماعة منهم خصوصا كالمفيد ، وابن
عبدون ، وغيرهم ، بل ذكر فيه وفات جماعة من مشايخه ، أو من أدركهم . وترحم
على جماعة ممن أدركهم أو عاصرهم ، وإن لم يذكر وفاتهم ، وفيه ذكر وفاة
الشريف المرتضى ( سنة 436 ) ، وأيضا وفاة الشريف محمد بن الحسن الجعفري
( سنة 463 ) ، وذكر وفاته أيضا في هذه السنة ابن الجوزي في المنتظم ( 1 ) .
وكان الشروع في تأليفه في حياة السيد الشريف ، حيث قال في ديباجته :
فإني وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاءه وأدام توفيقه - . . . ، إلخ .
والمراد به إما الشريف الجعفري كما تقدم ، أو الشريف المرتضى كما قيل .
ولا ينافي ذلك ما تقدم من أن تأليفه كان بعد وفاة عامة مشايخه ، إذ لم نجد إشارة
في كلامه ولا في كلام غيره إلى كون الشريف المرتضى ( رحمه الله ) من مشايخه ، وإن كان
هامش
( 1 ) - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك : ج 16 / ص 137 .