على جماعة كثيرة من أعلام عصره ، وأجلاء الطائفة . وسمع الحديث وقرأه على
مشايخه ، وروى عن جماعة منهم ، دون عامة مشايخه . فيروي عن بعضهم ممن
سمع منهم الحديث كثيرا ، وفيهم من كان كثير العلم والأدب . واعتذر بما وقف
عليه من طعن أصحابنا على هؤلاء .
ومن ذلك استظهر جماعة من أصحابنا وثاقة مشايخه على ما سيأتي
الكلام فيه .
ثم إنه نرى في هذا الكتاب روايته كتابا أو نسخة أو أصلا أو حديثا في
أحوال الرواة ، أو نحو ذلك ، عن غير واحد ممن صرح الماتن ( رحمه الله ) بالطعن فيه ، بل
وبعدم الرواية عنه .
وهذا بظاهره يناقض كلامه المتقدم من ترك الرواية عن بعضهم بسبب
طعن الأصحاب فيه ، وهذا مثل ما نرى حكايته كتب الأصحاب أو أحوالهم عن
ابن عياش الجوهري الذي صرح في ترجمته ( ر 207 ) بتركه الرواية عنه .
ويمكن أن يقال بالفرق بين الرواية بنحو قوله : ( أخبرنا ) ، أو ( أخبرني ) ، أو
( حدثنا ) ، ونحو ذلك . فتختص بمن لم يكن مطعونا عند الأصحاب ، وبين مطلق
الرواية وحكاية كتاب أو أصل أو رواية بنحو قوله : ( ذكر ذلك ) ، أو ( قال ذلك ) ،
أو ( رواه ابن عياش ) ، أو غير ذلك ، بدعوى أن ذلك ليس من الرواية اصطلاحا ،
أو بناء منه ( رحمه الله ) على ذلك ، فلا تختص بغير المطعون . ويؤيد ذلك أنه ما وقفنا في
كتاب النجاشي على روايته ( رحمه الله ) عن بعض مشايخه المطعونين بصورة قوله :
أخبرنا ، أو حدثنا ، بل الموجود فيه الرواية على الوجه الثاني ، كما نشير إلى ذلك .
وعلى هذا فرواية النجاشي عن شيخ على الوجه الأول أمارة على خلوه
عن الطعن . ولا ينافي ذلك روايته عنه أيضا على الوجه الثاني ، فلا يلزم كون
الرواية عنه على الوجه الأول دائما . ولذلك نرى كثيرا روايته عن عدة من أكابر
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٢٧