ذراع في طول مثله مشبك باللئالئ واليواقيت والجواهر ، وصور عليها تصاوير
جميع ما خلق الله تعالى ووضع سريره عليه .
وجعل عن يمينه مائتي كرسي للبطارقة وعن شماله مائتي كرسي للهراقلة
وبين يديه أربعمائة رجل من خاصته وقوفا على أعمدة الذهب والفضة .
واختار من أولاد الحكماء ثلاثة فأجلسهم عن يمينه ومن أولاد الملوك ثلاثة
أجلسهم عن شماله وكان لا يقطع أمرا دون رأيهم .
وكان إذا جلس في مجلسه في كل يوم يدخل من باب المجلس ثلاثة
غلمان ، بيد أحدهم جام من ذهب مملوا بالمسك وفي يد الثاني جام من ذهب
فيه ماء الورد وفي يد الثالث طائر .
قال اليهودي : كيف كان لون الطائر ؟ قال علي عليه السلام : كان لونه
أخضر ، احمر المنقار والرجلين ، وكان دون الحمامة وأكبر من العصفور ، وكان
يقف الغلام عند الملك فيصيح بالطير ويكلمه بلسانه ، فيطير الطائر حتى يقع في الجام الذي فيه ماء الورد فيغمس نفسه فيه فيأخذ المسك بجناحه ، ثم يصيح به
الغلام الثالث فيطير حتى يكون فوق رأس الملك فينتفض حتى ينثر ذلك المسك
وماء الورد عليه . وكان هذا دأبهم دهرا طويلا .
فكان من أولئك الفئة ستة من خيار أصحابه وأعلمهم ، وكانوا كبني أم
في التعاطف ، وكان الملك يثق بهم ويصدر أموره بقولهم . وكانوا كل يوم إذا
خرجوا من عند الملك يجتمعون عند واحد منهم وكانت النوبة تدور عليهم .
ثم إنه أتى الملك خبر من بعض مسالحه ، خروج خارجي ، واخذ بعض
مملكته ، فاغتم الملك واهتم حتى عرف ذلك في وجهه ودخل على أهل مملكته
من ذلك غم شديد وحزن لأجل ذلك الملك .
وكان ذلك نوبة كبيرهم ، وأن يكونوا عنده وكان اسمه ( تمليخا ) فصنع
لأصحابه من أنواع الطعام والشراب والفواكه والطرائف ، وفرش لهم اللين من
الفراش . فلما دخلوا وقعدوا ، قدم إليهم المائدة وقال : اخواني ، كلوا مما رزقتم
واشربوا .
التحصين — صفحة 646
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦٤٦