فقام سلمان الفارسي حتى اتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات
الله عليه فقال له : يا أبا الحسن ، أغث الاسلام .
فقام علي عليه السلام فارتدى وانتعل وأقبل حتى دخل على عمر . فلما رآه
عمر قام اليه فاعتنقه فقال : لكل شديدة تدعى يا أبا الحسن .
فجلس علي عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله صلوات
الله عليه . ثم قال : سلوني معاشر اليهود ، فان أخي رسول الله علمني الف
باب من العلم يخرج من كل باب الف حديث ، وما نزل شيئا التوراة
والأنجيل إلا أخبرني به .
فقالت اليهود : أخبرنا أي شئ ( 2 ) لم يخلق الله ؟ وأي شئ لا يعلم الله ؟
وأي شئ ليس لله ؟ وأي شئ ليس من الله ؟ وأي قبر سار بصاحبه ؟ وأي
موضع طلعت عليه الشمس مرة ولم تطلع قبله ولا بعده عليه إلى يوم القيامة ؟
وأي شئ يقول الضفدع في نقيقه والفرس في صهيله والحمار في نهيقه ؟ وأخبرنا
ما الواحد والاثنان ، وما الثلاثة وما الأربعة وما الخمسة وما الستة وما السبعة
وما الثمانية وما التسعة وما العشرة وما الأحد عشر وما الاثني عشر ؟
قال علي عليه السلام : لا حول وقوة إلا بالله ، يا أخا اليهود ، أن
أخبرتك بما في التوراة أتسلمون وتقرون نبينا ؟
قالوا : نعم .
قال : أما قولكم ( أي شئ لم يخلق الله ) فإن المعاصي ليس مما خلقها
الله .
وأما قولكم ( أي شئ ليس لله ) فليس لله شريك ولا ولد .
وأما قولكم ( أي شئ ليس من الله ) ، فليس من الله الجور ، بل العدل
حكمه وأمرنا أن نعدل .
وأما قولكم ( أي شئ لا يعلم الله ) فلا يعلم الله أن في السماوات
والأرض إلها غيره .
التحصين — صفحة 643
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٦٤٣