فليتأمل جيدا .
ولكن بعد اللتيا والتي يتعين الاشتغال ، لتمامية شرط تنجيز التكليف ، وهو
العلم بتحقق صغرى الكبرى المعلومة ، إلا أنه علم مخلوط بالجهالة .
وأيضا : قد مر فيما سلف ، حكم مورد الشك في العام الاستغراقي
والمجموعي ، كما في حرمة حلق اللحية ، ويظهر على هذا حكم الشبهات التحريمية
والإيجابية ، من تعين البراءة .
نعم ، في الصورة الأخيرة لا يجوز حلق مجموع اللحية ، لأنه إما يحرم لكونه
من الاستغراقي ، أو المجموعي . كما لا تجري البراءة الشرعية بالنسبة إلى الأكثر في
العام المجموعي إلا بجريانها بالنسبة إلى الكل ، وحيث لا تجري بالنسبة إليه
بالضرورة ، لا تجري بالنسبة إلى الأكثر ، إلا على ما هو المختار : من أن مفاد البراءة
الشرعية في كل مورد ، كمفاد الدليل الاجتهادي القائم مثلا فيما نحن فيه على عدم
وجوب إكرام الأكثر المشكوك .
وأيضا : مر أن توهم كون صرف الوجود مورد الأمر والنهي ( 1 ) ، غلط ، لأن
الوجود ليس وجودا إلا في محط لا يعقل أمر ولا نهي ، والوجود الساري أيضا
كذلك ، بل الطبيعة إما متعلق الحكم ، أو متعلق المتعلق ، أو يكون فرد الطبيعة متعلق
المتعلق ، كما في إيجاب إكرام زيد ، وتحريم شرب كل خمر ، فاغتنم .
وكون القضية النعتية على شكل القضية المعدولة مورد الأمر - بأن يكون
المأمور به أن يكون عادلا ، أو لا يكون فاسقا - فهو أيضا يرجع إلى العام
المجموعي والأمر الانتزاعي ، أو إلى المحصل ، وليس قسما على حدة كما تحرر في
مبحثه ( 2 ) ، فلا تغفل ، والأمر سهل .
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 203 - 204 .
2 - تقدم في الجزء السابع : 211 - 213 .