وأيضا : مر في مباحث البراءة حكم مورد الشك في العام المجموعي ، وأنه
ليس من قبيل المحصل والمحصل ( 1 ) ، كما عن الشيخ حتى اختار الاحتياط ( 2 ) ،
ولا من الأقل والأكثر ( 3 ) ، كي يقال بالبراءة من تلك الجهة .
بل هو راجع إلى مسألة كون المأمور به أمرا انتزاعيا ، يكون الخارج ظرف
نفسه ، لا وجوده ، وأن انتزاع عنوان " مجموع العلماء " قطعي عن المائة ، ومشكوك
عن التسعين ، لاحتمال كون العشرة من العلماء ، وحيث لا وجود للأمر الانتزاعي ،
ولا ما هو في الخارج محصل ، كي يكون السبب الخارجي محصله وسببه في
الاعتبار والادعاء ، ولا يكون عنوان " مجموع العلماء " - كعنوان " الصلاة والعمرة " -
من البسائط المنحلة بالنظرة الثانية إلى الأجزاء ، بل هو في النظر الأول متحد مع
الخارج ، وموجود بوجود ما فيه ، ولا يوصف بالصحة والفساد ، ولا بالنقص والكمال
في مفروض البحث ، فلا يكون من قبيل المحصلات ، ولا من قبيل الأقل والأكثر
الارتباطيين .
فما قد يتوهم : من أنه من الأقل والأكثر غلط ، لعدم الوصول إلى حقيقة الأقل
والأكثر ، فإن مثل الصلاة والعمرة والحج ، يكون الخارج ظرف نفسها ووجودها ،
لوجود الطبيعة - ولو في الاعتبار - في الخارج ، بخلاف الانتزاعيات .
فعلى هذا ، يرجع الشك إلى تنجز التكليف ، للشك في تحقق الموضوع اللازم
إحرازه في تنجزه ، كما في العام الاستغراقي . ومجرد العلم بأن التسعين من العلماء ،
وإذا ضم إليهم العشرة يكون المأمور به معلوما ، غير كاف ، لعدم العلم الاجمالي
بالموضوع ، بل هو من قبيل الشك في تحقق مصداق للعالم في العام الأصولي ،
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 208 .
2 - فرائد الأصول 2 : 478 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 200 - 203 .