طريقي ، أو مقدمي ، أو غير ذلك غلط ، لأن القاعدة العقلية ترجع إلى درك العقل أن
ارتكاب المشتبه ظلم ، وإلى أن العقل أيضا يدرك قبح الظلم ، وتصير النتيجة ما
عرفت ، فاغتنم .
وإني وإن خرجت عن رسم الاختصار ، إلا أن القارئ الكريم يصدقني على
لزوم هذا المدار ، حتى يتبين وجوه فساد ما أفادوه في غير هذا المضمار .
تذنيب : حول التمسك بعدم الوصول وبالاستصحاب لإثبات البراءة
ربما يستدل على البراءة : بأن التكليف في موارد عدم الوصول غير معقول ،
وقضية استصحاب عدم الجعل الأزلي أيضا هي البراءة ( 1 ) .
ويتوجه إلى الأول : أن التكليف الشخصي مع فرض عدم الوصول ، غير
معقول بالعرض ، لأجل اللغوية ، وأما في الخطابات القانونية فهو معقول ، كما تحرر
وتقرر ( 2 ) . مع أنه لو صح ما قيل ، للزم اختصاص التكليف بالعالم ، وهو دور مدفوع
في محله ( 3 ) ، وممنوع على الخطابات القانونية .
وإلى الثاني : ما يأتي من عدم جريان استصحاب عدم الحرمة والوجوب
وعدم الجعل ، لعدم الحالة السابقة له ( 4 ) ، ضرورة أن بطلوع الديانة الإسلامية لا يطلع
الجعل والتشريع ، للزوم حدوث الإرادة ، فالإرادة أزلية ، والمراد فيما لا يزال ،
فالحكم في موارد الشبهة ليس مسبوقا بالعدم الزماني ، ولا يجري الاستصحاب
بالنسبة إلى العدم الذاتي ، فافهم واغتنم .
هامش
1 - مفاتيح الأصول : 518 / السطر 7 - 13 ، تقريرات المجدد الشيرازي 4 : 61 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 ، وفي الجزء السادس : 250 - 252 ، وفي هذا
الجزء : 64 - 68 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 437 ، وفي الجزء السادس : 118 - 125 .
4 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .