وفيه ما مر في كيفية تصوير الخطابات القانونية ( 1 ) ، ولولا تلك الطريقة ، لما
كان ينفع الاجماع على الاشتراك ، لأن الشبهة عقلية ، ولا تنحل بالإجماع وأمثاله .
فإنكار تحقق المخالفة ثبوتا قابل للدفع ، والشبهة تندفع بما أشير إليه ، ولذلك يتحقق
الخطاب الجدي بالنسبة إلى العاجز ، فيكون في موارد الشبهة فرضان : وجود الأمر
والنهي الواقعيين غير الواصلين الجديين ، وعدم صدورهما واقعا ، وعدم جعل في
تلك الشبهة حقيقة وثبوتا .
نعم ، مقتضى ما تحرر منا : أن قضية حديث الرفع ، انتفاؤهما في موارد الجهالة
واقعا ( 2 ) ، وحديث لزوم الدور ( 3 ) منتف ، كما مر مرارا ( 4 ) .
إلا أنه يمكن حل المشكلة المذكورة من غير الحاجة إلى إرجاع الموردين
والفرضين إلى فرض واحد - وهو انتفاء الأمر والنهي في موارد الشبهة - وذلك لأن
المراد من قولهم : " العقاب بلا بيان قبيح " هو أن العقاب على ترك شئ أو فعل شئ
بلا أن يتضح ويتبين ، ولم يكن قائمة عليه الحجة ، قبيح ، فالمستثنى هو البيان ،
والبيان هو الاتضاح ، فلا حاجة إلى التقييد أو إلى شئ آخر مما أشير إليه ، ضرورة
أنه في موارد عدم وجود الأمر والنهي ، يكون العقاب بلا حجة وبلا وضوح ذلك
الأمر الذي يعاقب عليه ، أو النهي الكذائي ، وفي موارد وجودهما وعدم الوصول ،
يكون الأمر كما تحرر .
فما حكي عن بعضهم : من اختلاف الملاك في البراءة العقلية في الفرضين ،
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 ، وفي الجزء السادس : 250 - 252 ، وفي هذا
الجزء : 64 و 68 .
2 - تقدم في الصفحة 72 - 76 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 341 ، نهاية الأفكار 3 : 214 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 437 ، وفي الجزء السادس : 118 - 125 .