لما عرفت أن الأخبار العلاجية ، لا تكون في هذا الموقف ( 1 ) ، ومعتبر أبي إسحاق
أيضا ليس بصدد حجية الخبر الواحد ، حتى يقال : إن خبر الثقة المأمون على الدين
والدنيا حجة ( 2 ) .
ثم إن التحقيق : أن ما صنعه الجمال ابن طاوس ( قدس سره ) المتوفى سنة 664 ه من
التقسيم ( 3 ) ، وتعبه تلميذه العلامة ( قدس سره ) ( 4 ) والآخرون ( 5 ) ، غير تام ، لأن الخبر إذا وصل
إلى نصاب الحجية وميقات الاعتبار ، فلا فارق بين أقسامه حتى عند المعارضة
حسب البناءات العقلائية ، لسقوط المتعارضين معا ، أو لا أقل من الشك في حجية
المعارض القوي بالتعارض مع المعتبر الآخر الذي ليس في رتبته ، فأمر الخبر
المحتج به في الفقه دائر بين كونه معتبرا ، وغير معتبر ، وتوصيفه ب " الصحيح ،
والموثق ، والحسن ، والقوي " لا يترتب عليه أثر عملي ، فكم من الأوقات الشريفة
ضيعت في الأباطيل ، ومنها علم الدراية .
نعم ، ربما يستحسن ذلك ، لكونه تقسيما للأحاديث المنسوبة إلى الأئمة ( عليهم السلام )
ولكونه سببا للغور فيها ، ومع ذلك فالغور فيما هو الحق أولى وأليق ، والأخذ بما هو
الطريق المستقيم أحسن وأشوق ، والله هو المستعان ، وعليه التكلان .
تذنيب : في الوجه العقلي على حجية الخبر
قد تبين من خلال أدلة حجية خبر الواحد ، إمكان المناقشة فيها كلها ، وأن
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 508 - 510 .
2 - تقدم في الصفحة 508 - 509 .
3 - لاحظ منتقى الجمان 1 : 4 .
4 - لم نعثر عليه .
5 - الرعاية في علم الدراية : 77 .