ولزوم الاتباع وتنجز الواقع ( 1 ) ، غير صحيح كما عرفت ، فما تعارف من قولهم :
" صدق العادل " الظاهر في الوجوب ، تخيلا أنه يستفاد من مفهوم آية النبأ ( 2 ) ، غير
واقع في محله ، كما ذكرنا هناك بعض ما يتعلق به ، فلا تخلط ( 3 ) .
فبالجملة : كما يجوز التفكيك في سائر الآثار ، وهي جواز الإفتاء ، وجواز
الإتيان ، والتعبد ، والإسناد ، فيكون دليل حجية الخبر الواحد مثلا ، مقتضيا لبعض
هذه الآثار دون بعض ، كذلك يجوز التفكيك بين تلك الآثار والأثر الآخر : وهو
تنجيز الواقع ، وتصحيح العقوبة عليه ، ولا ملازمة ثبوتا بين جواز العمل ، ووجوبه ،
حتى يستلزم الجواز وجوبه ، وإذا أمكن ثبوتا التفكيك ، فلا بد إثباتا من اقتضاء
الدليل وجوب العمل في موارد قيام الخبر الواحد على وجوب شئ وحرمته ، وإلا
فالقدر المسلم هو الجواز الأعم ، كما لا يخفى .
أقول : يمكن أن يقال : إن تجويز العمل دون إيجابه ، غير معقول ، لأن في مورد
قيام الخبر الواحد على وجوب شئ ، لا يعقل الترخيص في العمل ، بل لا بد من
الإيجاب ، للزوم المناقضة ، فكما أنه لا يتصور الإيجاب الطريقي في موارد قيام
الخبر الواحد على الاستحباب والكراهة ، كذلك لا معنى لنفي الوجوب في موارد
قيام الخبر على وجوب شئ وحرمته ، مع إثبات جوازه ، للزوم اللغوية ، ضرورة أن
إيجاب ذلك الشئ نفسا ، مع ترخيص ترك العمل ، لا يجتمعان ، ولذلك ذهب
المحققون إلى الملازمة ، حسبما يستفاد من سيرهم في المسألة ، وأنه بعد الفراغ من
هامش
1 - قوانين الأصول : 433 / السطر 8 ، درر الفوائد المحقق الحائري : 388 - 389 ،
فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 179 - 180 ، نهاية
الأفكار 3 : 122 - 123 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 388 - 389 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 3 : 179 ، نهاية الأفكار 3 : 122 - 123 .
3 - تقدم في الصفحة 480 - 482 .