الدليل القوي الوحيد هي السيرة ( 1 ) ، وقد مرت وجوه المناقشة فيها بما لا مزيد
عليها ( 2 ) .
فعلى هذا ، تصل نوبة البحث إلى تحرير الوجوه العقلية ، وقد مر في أوائل
بحث حجية خبر الواحد : أن الأخبار الموجودة عندنا المضبوطة في الكتب
المعتبرة ، كانت بيد الاحتجاج منذ عصر صدورها إلى عصر انضباطها في رسائل
الأصحاب الأولين ، وإلى عصر التأليف والتصنيف ، فهي حجة ، لكونها بخصوصها
كانت حجة في عصر الأئمة المتأخرين ( عليهم السلام ) فإن كثيرا منها كانت بمرأى ومنظر في
العصور الأخيرة المنتهية إلى العسكريين ( عليهما السلام ) ، فلا وجه للمناقشة فيها بعد تمامية
سائر شرائطها ، وانضمام سائر القيود إليها ( 3 ) .
فبالجملة : لو لم يكن الخبر الواحد مع أنه مسألة كلية وأصولية ، حجة شرعية
عامة في مطلق الأحكام والموضوعات ، ولكن تلك الأخبار مفروغ من حجيتها ، إلا
ما شذ منها مما لا يكون مقرونا بالقرائن . ولعمري ، لا يوجد في الفقه منها شئ ولو
واحدا ، كما مر في أوائل البحث ( 4 ) .
فعلى هذا ، لا حاجة إلى التشبث بالوجوه العقلية ، لأنها ناهضة على خصوص
الأخبار الموجودة ، وليست بصدد حجية الخبر الواحد على نعت كلي ، فلا تخلط .
وحيث لا بأس بالإشارة إلى التحرير الأمتن الذي به يعلم سائر التحريرات ،
ومن عدم تماميته يعلم وجه فساد غيره ، نقول :
إن قضية العلم الاجمالي بوجود التكاليف والواقعيات الإلزامية ، ومقتضى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 499 - 508 و 514 و 522 .
2 - تقدم في الصفحة 500 - 513 .
3 - تقدم في الصفحة 414 - 416 و 522 .
4 - تقدم في الصفحة 414 .