ولذلك يظهر من " تهذيب الأصول " امتناع إيجاب الإطاعة ، للزوم العقوبات
غير المتناهية ( 1 ) ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، ضرورة أن العقل يأبى عن كون
عصيان الأمر الواحد ، مستلزما لمثله .
أقول : الذي يساعده الانصاف عدم وجوب الإطاعة شرعا ، والذي يتناوله
العقل إمكان ذلك عقلا ، لما يمكن من الأغراض الشتى في ذلك . وأما امتناع ترشح
الإرادة التأسيسية ، فهو في مورد كانت النسبة بين الأمر المتعلق بالصلاة وبالإطاعة
متساوية ، أو عموما وخصوصا مطلقا ، وأما فيما إذا كانت من وجه فلا بأس به .
وبالجملة : لا ينبغي الخلط بين الامتناع العقلي والاستبعاد العرفي .
ثم إن هذه الشبهة يشترك فيها القطع وغيره من الطرق في صورة الإصابة ،
ويختص القطع غير المصيب بها ، كما لا يخفى .
وأما الإشكال الآخر وهو رابع الشبهات : فهو أن إيجاب الإطاعة غير معقول ،
لأن حقيقة الإطاعة ومقتضى مادة " الطاعة " هو الإتيان بالفعل بداعي أمره ، فلا يعقل
أن يكون الأمر بها داعيا إليها ، وإلا للزم عدم تحقق موضوع الإطاعة ، ويمتنع أن
يكون الأمر المتعلق بعنوان داعيا إلى إيجاد غير ذلك العنوان ( 2 ) .
وفيه : أن مادة " الإطاعة " تقضي بعد كونها واجبة إتيان الصلاة بداعي أمرها ،
وأيضا تقضي أن يأتي بالإطاعة المحققة بفعل الصلاة بداعي الأمر بالإطاعة ،
فلا ينبغي الخلط بين مقتضى الهيئة والمادة .
فما في " الدرر " جوابا ( 3 ) غير تام ، كما أنه في تقرير الشبهة غير واف ، فإن
الشبهة : هي عجز المكلف عن الامتثال ، لما لا يتمكن من قصد الأوامر غير
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 8 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 329 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 330 .