الدلالة لمتن الخبر الموجود ، فتكون الشهرة العملية في الحقيقة ، راجعة إلى الشهرة
الفتوائية ، لعدم جواز التخلف عن متن الخبر ولو كانت على خلاف الظاهر فتواهم .
وبالجملة : مقتضى جابرية الشهرة العملية للسند ، جابريتها للدلالة ، ولجهة
الصدور ، فيكون الخبر المستند إليه وجوده كالعدم . إلا فيما إذا كان فهم المشهور
مطابقا عندنا لظهوره ، فإن عند ذلك يصح الاعتماد عليه فيما يزيد على فتواهم ،
فيصح الإفتاء على طبق إطلاقه وعمومه في الفروع المستحدثة ، بشرط عدم إحراز
إعراضهم عن الإطلاق والعموم ، كما يأتي في البحث الآتي والمسألة الثانية إن شاء
الله تعالى ( 1 ) .
أقول أولا : إنه إما مجرد فرض ، أو قليل اتفاقه ، ولا يجوز إنكار حجية الشهرة
لأجل الفرض المزبور .
وثانيا : لا بأس بالالتزام بوجود القرائن المنفصلة الواصلة إليهم ، وغير
الواصلة إلينا ، فتكون الدلالة الظاهرة التي هي على خلاف فهم المشهور ، غير حجة .
وهذا نظير الأمر بالتسبيح صباحا ومساء في الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) مرارا وتكرارا ، مع
نصوصية الأخبار في أنه فرض ، وفي وجوب قضائه ، ومع ذلك ذهب الأصحاب إلى
خلافه ( 4 ) ، وليس ذلك إلا لتلك القرائن .
وثالثا : ربما يكون الاجماع قائما على الفتوى العملية ، مستندين إلى السنة
الظاهرة في خلاف ما أفتوا به مثلا ، ولا يمكن الالتزام بعدم حجيته .
وتوهم : أن الاجماع المذكور يكون مدركيا ، فلا يكون حجة ، تتم بالنسبة
هامش
1 - يأتي في الصفحة 395 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 52 ، الأعراف ( 7 ) : 205 ، طه ( 20 ) : 130 ، الأحزاب ( 33 ) : 42 .
3 - وسائل الشيعة 7 : 226 كتاب الصلاة ، أبواب الذكر ، الباب 49 ، الحديث 4 .
4 - العروة الوثقى 1 : 547 - 550 ، تحرير الوسيلة 1 : 166 - 167 .