وأما أمثال الفتاوى الموجودة في " المقنع " و " المقنعة " و " النهاية " المعدة
للأصول المتلقاة ، وضبط الشهرات ، وما هو المستفاد من الروايات الواضحة
الدلالات غير الواصلة إلينا ، فهي الشهرة التي إذا كانت عملية تكون جابرة ، وهذه
الشهرة العملية المستندة في كلماتهم قليلة الوجود أيضا ، واتكال بعضهم في بعض
الكتب ، لا يشهد على أن مستند الكل يكون الخبر ، ولا سيما بعد كون الحكم مطابقا
لإحدى القواعد .
فرع : في كفاية احتمال الاستناد للجبر
ذهب السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) إلى أن الاستناد ، لا يكون شرطا على
وجه التنصيص ، بل يكفي كون الخبر مستندا إليه وإن لم يصرحوا به ، فلو كان خبر
في الكتب الموجودة عندهم ، مطابقا بحسب المضمون للفتوى ، تكون الشهرة جابرة
للخبر ، لوضوح أن المستند هو ذلك الخبر وتلك الرواية ( 1 ) .
وربما يقال : بأن التوافق أعم ( 2 ) .
والحق : أن التوافق وإن كان أعم ، إلا أنه بعد الاتفاق يحصل الوثوق بالصدور ،
ويصح الاتكال عليه فيما يدل عليه زائدا على مصب الفتوى .
وإن شئت قلت : من الشهرة الفتوائية تثبت متانة المتن ، ومعنى ذلك هو الوثوق
بالصدور نوعا وإن لم يحصل لأحد شخصا . ولا مشاحة في عد ذلك من الشهرة
العملية لاستكشاف الاستناد ، كما هو الأظهر ، أو أن الشهرة تكون فتوائية ، والتوافق
في المضمون يورث الوثوق بالصدور ، ويكون جابرا للضعف .
ومن الممكن استفادة حجية السنة المستند إليها من عموم التعليل في مقبولة
هامش
1 - نهاية الأصول 2 : 543 .
2 - مصباح الأصول 2 : 202 .