استعمال اللغة في جميع الأحيان في الموضوع له ولو كان صحيحا ، ولكن اللغوي لا
يتمكن من فهم القرائن الموجودة عندهم الناهضة على المراد الجدي ، فليتدبر جيدا .
ومنها : أن اللغوي ليس من ألف في اللغة كتابا ، ضرورة أن لنا تأليف اللغة
بمراجعة كتب اللغة الموجودة بين أيدينا ، فاللغوي المتأخر أخذ عن المتقدم ، ولا
يكون كالأطباء المتخصصين المتعاقبين بعضهم بعد بعض ، فمن هو اللغوي إما هو
المجتهد في اللغة بالممارسة ، والاختيار ، وبالرجوع إلى لغة الحجاز وقراهم
وقصباتهم ، أو يكون ناقلا للمعاني عن الأعراب ، وفضلاء العرب ، وشعرائهم ،
وخطبائهم ، وهؤلاء اللغويون ك " الصحاح " و " القاموس " بل الخليل وابن دريد ما
يرجعون إلى أهل اللسان .
نعم ، هم بأشخاصهم ربما يكونون من العرب فيفيدون اللغة للأجنبي دون أهل
اللسان ، كما لا يخفى . وبالجملة هذه المشكلة مما لا يمكن الفرار منها أيضا أصلا .
نعم ، ربما يحصل للأجنبي وغيره - بمراجعة اللغات المختلفة ، ولأجل
المناسبات الخاصة الموجودة في المشتقات - الوثوق . ولكن الإشكال كما مر في
حجية مطلق الوثوق .
اللهم إلا أن يقال : بإجماع الطائفة على حجيته ، ولأن الوثوق هو الاستبانة
التي وردت في ذيل خبر مسعدة بن صدقة ( 1 ) . ولكن الشأن أن الخبر غير معتبر
عندي ، لما في سنده سهل ، والأمر في سهل ليس بسهل ، إلا أن يقال بالانجبار ، وهو
بعد غير واضح ، فتدبر جيدا .
بلغنا إلى هنا يوم الأربعاء 11 صفر المظفر 1394 في النجف الأشرف على
ساكنه السلام والتحية ، وقد عطلت الدروس بمناسبة أيام الزيارة الأربعينية ، ونحن
من المشاة إن شاء الله تعالى ، ونسأله أن يتقبل عنا بالحسين ( عليه السلام ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .