أحدها : ما عليه أكثر المحققين ، وهو حديث حكومة أدلة حجية الأمارات
على الآيات الناهية .
وقد مر منا مرارا : أن دليل حجية الأمارات ، لا يزيد على عدم الردع
بالسكوت ( 1 ) . ولو كان هذا الجواب صحيحا في باب حجية الخبر الواحد ، فلا يصح
في المقام ، لعدم دليل على حجية الظواهر . ولا يظهر منهم التمسك بالأدلة اللفظية
لها ، فعليه لا معنى للحكومة ، فإنها متقومة باللسان المفقود فرضا في المقام .
ويمكن أن يقال : بأنه لو لم يتم دليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، اللازم
منه الحكومة ، أو على تنزيل الطريق منزلة العلم في باب حجية خبر الواحد ، لتم
ذلك في المقام ، لقوله ( عليه السلام ) : " هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله " ( 2 ) فان إطلاق
المعرفة على اتباع الظواهر ، يشهد على حكومة دليل الظواهر على الآيات الناهية
عن غير العلم والظن .
اللهم إلا أن يقال : إن الحديث ليس بصدد دعوى : أن الظواهر علم ومعرفة ،
وغاية ما يستفاد منه أنه يكون الاتباع للظواهر معرفة ، وربما كان ذلك في صورة
حصول الوثوق والاطمئنان .
فتوهم : أن قوله ( عليه السلام ) : " هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله " هو العرفان النوعي ،
لا الشخصي ، والعرفان النوعي أعم من حصول الوثوق وعدمه ، غير جيد ، فتدبر .
ثانيها : ما عليه الوالد المحقق - مد ظله - وهو حديث ورود دليل الأمارات
على الآيات ( 3 ) ، وذلك لأن قضية ما تحرر منا في محله : أن المراد من * ( العلم ) * في
الأخبار والآيات في هذه المواقف ، هي الحجة ، وإذا ثبتت حجية الظواهر بعدم
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 311 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 363 ، وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ،
الباب 39 ، الحديث 5 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 105 و 106 .