الردع ، تكون الأمارات حجة ، ويكون دليلها واردا على الآيات طبعا ( 1 ) .
ولو قيل : بأن الورود المزبور يتم بالنسبة إلى قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس
لك به علم ) * ( 2 ) دون قوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 3 ) .
قلنا : نعم ، إلا أن إطلاق الآية الثانية ، يقيد بما يدل على حجية الظواهر ،
فالمعارضة بين دليل حجية الظواهر والآية ، ترتفع بالتقيد ، فالظنون الاخر مورد الآية
دونها ، كما لا يخفى .
ويمكن المناقشة صناعة فيه : بأنه ليس من الورود ، لعدم أثر من الدليل
الوارد ، وعدم الردع ليس شيئا حتى يعد واردا على الآيات ، فغاية ما يعبر عنه في
المقام هو " التخصص عند العقلاء " والشرع أمضى هذا التخصص ، والأمر سهل .
ثالثها : أن إطلاق الآيات الناهية ممنوع طرا ، فلا نحتاج إلى دليل الحاكم أو
الوارد ، وذلك لأن الانصراف عن البناءات العقلائية ، وعدم صلاحية الآيات لردعها ولو
في الجملة قطعي ، لأن الشرع المريد ردع البناءات العرفية ، لا بد وأن يتشبث بالخشونة
والتأكيد في قبال المغروسات العرفية والعقلائية ، ففي غير هذه الصورة يحصل
الانصراف القطعي لتلك الآيات عنها ، وهذا هو المعنى الذي يتبين بمراجعة ما فهمه
القوم والمفسرون من الآيات ، وقد تحرر في المطلق والمقيد : أن وجود الانصراف ،
يضر بانعقاد الإطلاق ، ويوجب تضيق الدليل ذاتا عن الشمول ( 4 ) ، فلا تخلط .
بقي شئ : فيما يرد على الدليل العقلي على حجية الظواهر
مقتضى ما تحرر هو : أن الظواهر على إطلاقها حجة ، والكلام المنعقد له
هامش
1 - يأتي في الجزء السابع : 337 .
2 - الإسراء ( 7 ) : 36 .
3 - يونس ( 10 ) : 36 .
4 - لاحظ ما تقدم في الجزء الخامس : 432 - 434 .