" من أن التحريف لو كان ، فهو في غير آيات الأحكام " ( 1 ) .
نعم إنكار أصل التحريف ممكن ، ولكنه ممنوع لوجود تلك الأخبار .
إلا أنها معارضة بما يدل على أن الأئمة ( عليهم السلام ) بصدد إرجاع الأمة إلى الكتاب
في موارد كثيرة ، كما في مسألة عرض الأخبار عليه ( 2 ) ، وتحريم الشرط المخالف
للكتاب ( 3 ) ، والإيماء إلى أن الإمساس بالمرارة يفهم من كتاب الله ( 4 ) ، والمسح ببعض
الرأس يفهم ، لمكان " الباء " ( 5 ) فإن هذه الأمور في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) وتكون
منصرفة إلى الكتاب الموجد بين أيدي المؤمنين .
اللهم إلا أن يقال : إن بيان أحكام الله لازم عليهم ، وأما تعيين الصغرى ، وأن ما
بين أيدينا هو الكتاب النازل ، ولا زائد ، ولا ناقص ، فهو أمر آخر تنفيه أخبار
التحريف ، فما في كتب أصحابنا الأصوليين : من التمسك بهذه الطوائف وبهذه
الموارد طرا وكلا ، غير موافق للصواب .
فبالجملة : ينحصر إبطال مقالة الأخباريين بإبطال التحريف ، وأما لو تنزلنا
عنه فلا وجه لاختصاص التحريف بغير آيات الأحكام ، لأن دليل التحريف أعم ،
وأن الاختصاص المذكور مجرد تخيل بلا وجه .
كما لا وجه لتخيل المعارضة بين ما يدل على التحريف ، وما يدل على
الإرجاع إلى كتاب الله ، لعدم التعارض بينهما ، ضرورة أن الأخبار الأولى شارحة
للثانية ، وأن الأخبار الثانية متعرضة للحكم الواقعي ، وهو عرض الأخبار على
هامش
1 - كفاية الأصول : 328 ، نهاية الأفكار 3 : 91 و 92 ، نهاية الأصول : 481 و 482 .
2 - وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 .
3 - وسائل الشيعة 18 : 16 و 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 .
4 - الكافي 3 : 33 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 363 / 27 ، وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب
الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 4 .
5 - الفقيه 1 : 56 / 212 ، وسائل الشيعة 1 : 413 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ،
و 3 : 364 ، أبواب التيمم ، الباب 13 ، الحديث 1 .