الكتاب مثلا ، وأما أن الكتاب ماذا ، وأنه هو الذي بين أيدينا ، أم هو الموجود عندهم
على زعم الأخباريين ؟ فتلك الأخبار ساكتة عنه .
نعم ، ربما هي منصرفة إلى أن ما هو الحاضر هو الكتاب ، ولكنه انصراف يمنع
بتلك الأخبار الشارحة .
ومن هنا يظهر ضعف التمسك بالأخبار الدالة على قراءة السورة التامة في
الفرائض ( 1 ) ، والأخبار الناطقة بالتبعيض إلى خمس في صلاة الآيات ( 2 ) .
بل يمكن أن يقال : إن هذه الأخبار تكون - مضافا إلى بيان حكم الله الواقعي ،
من غير النظر إلى ما هو الكتاب صغرى ومصداقا - مشتملة على جهة التقية من
العامة المنكرين للتحريف ، كما لا يخفى .
ومن هنا أيضا يظهر وجه المناقشة في الأخبار الآمرة بقراءة السور المعينة
في الصلوات المندوبة ، فإن الأمر بقراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة ، لا يدل على
أن ما هو سورة الجمعة هي التي بين أيدينا ، فتأمل جيدا .
وغير خفي : أن هذه الطوائف من الأخبار كثيرة جدا ، فينحصر إبطال طريقتهم
في باب التحريف في إنكارها رأسا . ومن المشكل إقناع الأخباريين ، لأنهم يرون
حجية الأخبار الدالة على التحريف ، من غير أن يلاحظوا جانب السند والصدور ،
ومن غير أن يعتنوا بالإعراض والإجماع .
بقي شئ : حول بعض أدلة حفظ الكتاب وتحريفه
إنه ربما يتمسك بآية الحفظ * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 3 ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة 6 : 43 و 44 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 4 .
2 - وسائل الشيعة 7 : 492 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الباب 7 .
3 - الحجر ( 15 ) : 9 .