وأما الكبرى : فلعدم تمامية ما يتوهم إضراره بصلاحية الكلام للاحتجاج .
وأما ما يرى في كلماتهم : من التمسك بإطلاق بناء العقلاء ، دفعا لما أفاده
المحقق المذكور ( 1 ) ، فهو فاسد ، لأن مجرد كونه من البناء العقلائي لا يكفي ،
للاحتياج إلى البناء العقلائي الممضى والمرتضى ، وهو لا يحصل إلا فيما كان بناؤهم
شائعا ، وبمرأى ومسمع من الشرع ، وهذا الأمر ليس كذلك ، لأن احتجاج الشيعة
بالكتاب والسنة ، ما كان شائعا عقلائيا فيما إذا كان تقسيم المقصود بالإفهام وغير
المقصود بالإفهام صحيحا .
نعم ، إذا كان الكل مقصودا بالإفهام فالاحتجاج شائع ، فيكون ممضى ، لعدم
وصول ردع عنه ، كما سيتبين إن شاء الله تعالى .
بقي شئ : وهو وجه للاختصاص بمن قصد إفهامه مع جوابه
يمكن أن يقال : إن الكلام حجة بالنسبة إلى المقصودين ، وأما غيرهم فإن
كانوا عالمين بالحكم والشركة ، فما هو الحجة هو العلم بالمراد ، وبعد العلم بالمراد لا
معنى لجريان أصالة الظهور والجد ، إذ لا شك ، كما لا يخفى .
وإن كان المفروض اختصاصهم بذلك الحكم ، فلا معنى أيضا لحجيته بالنسبة
إلى غير المقصودين بالضرورة ، كما لا تكون آية الحج حجة بالنسبة إلى الفقراء ، لأن
موضوعها الأغنياء .
وإن كان غير المقصودين شاكين ، فلا أصل يقتضي شركتهم مع المقصودين
في مفاد الكلام المزبور ، فنفي حجية الظواهر بالنسبة إلى غير المقصودين ، لأجل
احتمال اختصاص مفادها بهم .
وعليه لا دافع عن هذه الشبهة إلا ما حررناه : من أن القسمة إلى المقصودين
هامش
1 - تقدم في الصفحة 303 ، الهامش 2 .