شبهات وحلول
بقي في المقام شبهات لا بد من الإشارة إليها :
الشبهة الأولى : في اختصاص حجية الظواهر بحصول الوثوق أو
الظن بالوفاق
أن المفاسد المذكورة تندفع بحجية الظواهر الخاصة ، وهي الظواهر المورثة
للوثوق والاطمئنان ، ولا أقل من كون الحجية ، مقصورة بما إذا كانت موجبة
للظن بالوفاق .
وتوهم : أن ذلك يستلزم الخلف ، لأن لازمه إنكار حجيتها رأسا ، ضرورة أن
ما هو الحجة حينئذ واقعا هو الوثوق والظن ، دون الظاهر ، غير مضر ، لأن للشرع
مثلا الردع عن الوثوق الحاصل من الظاهر ، وهكذا الظن ، وعند ذلك تكون الظواهر
حجة ، سواء أريد منها أن المسبب - وهو الوثوق - حجة ، أو أن السبب وهو الظاهر
حجة ، فإن الأمر حينئذ سهل .
والجواب عنها : ليس إلا أن البناءات العرفية والعقلائية والالتزامات الشرعية
والمتشرعية ، تكون أعم ، فإن الاحتجاجات الموجودة بين أيدينا وبين الموالي
والعبيد ، لا تنحصر بما ذكر حتى يقال : بأنه القدر المتيقن .
وبعبارة أخرى : قد عرفت أنه لا يعتبر انكشاف المراد الجدي في صحة
الاحتجاج ، بل صلاحية الكلام لكونه مرادا جدا ، كافية لقطع اللجاج ، وصحة
الاحتجاج ، ولا يعتبر عند ذلك الاطمئنان بصلاحية الكلام لذلك ، أو الظن بها ، بل
تحريرات في الأصول — صفحة 315
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣١٥