الأصول المزبورة ، ومجرد كون الاستعمال في الموضوع له ، لا يلازم كون الكلام
ظاهرا ، فلا بد من جريان أصالة الجد حتى يقال : " إن الكلام ظاهر " مثلا ، أو لا بد من
أن يصلح الكلام لإرادة المعنى منه جدا ، حتى يوصف بالظهور ، وبعد ذلك يقع
البحث عن حجيته .
فما في تقريرات العلامة النائيني : من التصريح بخلاف ذلك ( 1 ) ، بل وكذلك في
" تهذيب الأصول " : " من أن المقصود بالبحث هو إثبات تطابق المرادين ، وإثبات
الاتحاد بين الإرادتين في هذا المقام ، وهو مقام الباحث الأصولي " ( 2 ) غير صحيح ،
لأن بحث الأصولي بحث كبروي بعد الفراغ من الظاهر ، وتوصيف الكلام به ، لا
صغروي ، كما لا يخفى .
وعلى هذا ، تتوجه الشبهة المذكورة ، وتندفع : بأن ما هو الظاهر بعد جريان
الأصول المزبورة ، يلازم الحجية العقلائية ، ولا يمكن أن يقع محط النقض والإبرام
عند العقلاء ، وتوصيف الكلام بالظهور يوجب انتهاء البحث إلى الاعتراف بالحجية .
ولكنه غير كاف ، لأن ما هو الحجة عرفا يمكن أن لا يكون حجة شرعا ، لإمكان
الردع وعدم الإمضاء .
إن قلت : بناء عليه تكون المسألة كبروية .
قلت : إذا قام من الشرع دليل على عدم الحجية ، فهو في حكم القرينة على
عدم اتحاد المرادين ، فيلزم عدم حصول الصغرى . هذا بالنسبة إلى ظواهر الكتاب
والسنة .
وأما بالنسبة إلى مطلق الظواهر ، فقد عرفت : أن الظهور المنعقد يلازم
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 135 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 94 .