من ذلك إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وثانيا : البحث في هذا المقام حول حجية الظواهر ، وحول أن حجة المولى
على العبد ، تامة إذا قام عنده ظهور لكلام مولاه ، ويكون الظاهر حجة ، للعبد عند
المخالفة للواقع ، من غير النظر إلى كشف مرادات المولى ، ومن غير وجوب اتباع
الظاهر في تعيين مراده ، كما هو الظاهر من كلام " الكفاية " وغيره ( 2 ) ، فإنه خلط بين
مسألة جواز الإفتاء على طبق الظواهر ، وبين مسألة حجية الظاهر ، فإن مسألة
الإفتاء على طبق الأمارات والظواهر ، منوط بانكشاف رأي المولى ، ومراده الجدي
والواقعي ، وأما حديث حجية الظاهر ، فهي ليست إلا بمعنى تمامية حجة المولى
على العبد ، بوصول كلامه الظاهر في معنى على العبد .
نعم ، لا نبالي بالملازمة العادية والنوعية بين الظاهر وما هو المراد ، ولكن
الحيثية الذاتية لتمامية الحجية ، هي انعقاد الظهور إثباتا ، ولذلك ترى ذهاب القوم إلى
الحجية ولو كان الظن الشخصي على خلاف الظاهر .
فبالجملة : ما هو المقصود بالبحث هنا ، إثبات انقطاع عذر العبد بعد قيام
الظهور ، سواء قلنا : بأن ما هو الظاهر هو المراد الجدي ، أم لم نقل به ، فلا تخلط .
وإن شئت قلت : مسألة حجية الظاهر منوطة بكون الظاهر على وجه لو كان
مرادا ، لكان عذر العبد منقطعا ، فلا يتوقف على كشف المراد به فعلا .
وثالثا : ما هو محط النزاع هو حجية الظاهر ، والظهور المقصود هو الوصف
القائم للكلام التام الصادر الملقى ، إلى الأمة مثلا ، وما هو مورد البحث : هو أن الكلام
التام بعد تمامية قيوده إذا كان ظاهرا في معناه ، يكون حجة ، أم لا .
فالظهور التصديقي مورد البحث ، دون المعاني والظهورات الناقصة المستندة
هامش
1 - يأتي في الصفحة 311 - 313 .
2 - كفاية الأصول : 323 و 324 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 135 .