ثانيها : في تحرير محط النزاع في مسألة حجية الظواهر
إعلم أولا : أن مراجعة المسألة تعطي أنه لا يوجد مخالف في أصل المسألة ،
وكأن نزاع حجية الظواهر ليس كبرويا ، بل هو نزاع صغروي :
تارة : في جهة خاصة ، كحجية ظواهر الكتاب والسنة في خصوص
المقصودين بالإفهام ، والمخالف هو المحقق القمي ( قدس سره ) حيث ناقش في الحجية : بعدم
انعقاد الظهور للقضية بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام ( 1 ) .
وأخرى : في حجية خصوص ظوهر الكتاب ، وقد اشتهر عن الأخباريين
إنكارها ، لعدم ثبوت الظهور له حسبما يكون دليلا لهم ، أو يمكن أن يستند إليه ( 2 ) .
نعم ، يمكن أن يقال : بأن للقائل بحجية خبر الواحد المقرون بالقرينة ، أن
يقول بحجية الظاهر المقرون بها .
وهذا الكلام إن رجع إلى اشتراط الحجية بالوثوق ، وتكون دائرة مداره ، فلا بد
وأن يرجع إلى ما ذكرناه في الأمر الأول ، وقد عرفت أن بناء العقلاء ليس ناهضا
عليه ( 3 ) وعلى المدعي إقامة الدليل على الشرط المزبور شرعا .
وتوهم : أنه القدر المتيقن من بناء العقلاء ، في غير محله ، لما عرفت . فتحصل
أنه كلام بلا بينة ، ومقال بلا برهان .
وإن أريد منه اشتراط انضمام القرينة النوعية شرعا ، أو عند العقلاء ، فهو أيضا
بلا قائل ، ولا يقوم عليه الدليل ، وسيظهر وجه حجية الظواهر إثباتا على وجه أوسع
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 398 / السطر 23 .
2 - الفوائد المدنية : 128 / السطر 19 ، الدرر النجفية : 174 / السطر 16 .
3 - تقدم في الصفحة 298 .