عن لزوم اتباعه ، بمعنى عدم كونه عذرا ولا منجزا ، فقد اشتهر بينهم امتناع ذلك ( 1 ) .
والذي يقع مورد البحث هنا مسألتان :
الأولى : هي أن المعذرية والحجية ، هل يمكن سلبها عن القطع ولو في
الجملة ، أم لا ؟
الثانية : هي أن الردع عن تبعية المقطوع به يمكن أم لا ؟
ولا ينبغي الخلط بين المسألتين ، كما يظهر الفرق بينهما .
أما المسألة الأولى : فالحق إمكان سلب الحجية ولو في الجملة عن القطع ،
وسلب المعذرية عنه ، وذلك لأن معذرية القطع تشبه معذرية السهو والنسيان
والغفلة ، بل والاضطرار والإكراه والإجبار في بعض الموضوعات ، فكما يمكن أن
يعلن المولى : أن السهو الكذائي والغفلة الكذائية الحاصلة بالمبادئ العمدية ، ليست
عذرا عندي ، وأن الاضطرار والإكراه الحاصلين بالمبادئ العمدية والقصدية ، ليسا
عذرا وحجة ، فإذا ابتلي المكلف بهذه الأمور ، وإن لم يتمكن المولى من توجيه
الخطاب إليهم فرضا ، كما هو كذلك بناء على الخطابات الشخصية ، ولكنها لا تعد
عذرا ، ويكون العبد مستحق العقوبة ، ولا يورث سقوط الهيئة الناشئ من سوء
السريرة صحة الاعتذار بها .
كذلك للمولى أن يعلن : أن القطع الحاصل من خبر الثقة ، أو الحاصل من
الأسباب الكذائية ، أو الحاصل من الارتياضات النفسانية بالنسبة إلى الأحكام
الإلهية ، ليس عذرا ، فإذا كان العبد عارفا بهذا القانون ، وعالما بلزوم تبعية المولى في
الأحكام الواقعية إطاعة ، ويدرك قبح العصيان ومخالفته ، فلا بد أن يدرك ممنوعية
تطرق سبيل ينتهي إلى حصول القطع بها ، حذرا من ذلك ، فإن القاطع قبل أن يحصل
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 5 ، كفاية الأصول : 297 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 3 : 7 .