صحيح ، وإلا يلزم بتعدده تعدد الحب والبغض ، فهل ترى من نفسك أن تحب
بالحبين المنفصلين ذات ابنك ، والذات المعروضة لوصف الابن ؟ ! كلا ، فالإرادة
والكراهة كذلك .
ومنها : ما ارتضاه الشيخ ( قدس سره ) هنا ، وإجماله هو أن الأحكام الواقعية المأمور
بتبليغها السفراء ، هي الأحكام الفعلية المشترك فيها جميع المكلفين ، وهي الأحكام
التي يكون الجاهل المقصر غير معذور بالنسبة إليها ، والجاهل القاصر يكون معذورا
بالقياس إليها . وأما الجاهل المركب الذي قامت عنده الأمارات الخاطئة ، فهو أيضا
بالنسبة إليها معذور بالعذر الشرعي ، وهو قيام الطرق والأمارات المرخصة - في نظر
الشرع - بتركها ( 1 ) ، انتهى ما هو حسب مرامه .
وإلى ذلك يرجع ما في " الكفاية " هنا : وهو أن الشرع في باب الطرق
والإمارات ، لم يكن ذا تأسيس ، ولا طلب إيجابي ، أو إرادة إلزامية ، بل الأحكام
الفعلية ذات إرادة واقعية ، وأما الأمارات فهي حجة عقلائية ممضاة لدى الشرع ،
وتكون مثل القطع في التعذير والتنجيز ، من غير أن تكون الواقعيات مقيدة بوصولها ،
أو مشروطة بعدم قيام الطرق على خلافها ، فما هو منشأ الشبهة توهم المناقضة ،
وطلب الضدين ، ونقض الغرض ، وكل ذلك باطل حسب هذا التقريب ( 2 ) ، انتهى
خلاصة كلامه بطوله في " الكفاية " والحاشية .
وأيضا إليه يرجع ما في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) حيث قال : إن شأن
الأمارة والطرق ، ليس إلا الوسطية في الإثبات ، وعلى هذا لا يلزم محذور هنا ، كما
لا يلزم في القطع المنجعل ، وحيث إن جعل الوسطية في الإثبات ممكن ، وجعل
الحجية مستقلة صحيح وواقع ، فلا يلزم تصوير الحكم التكليفي حتى ينتزع منه
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 47 .
2 - كفاية الأصول : 319 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 76 .