ولا إشكال عند القائلين باجتماع الأمر والنهي ، فيما إذا كانت النسبة بين
موضوعهما العموم من وجه ( 1 ) . بل ذهب بعضهم إلى إمكان الاجتماع ولو كانت
النسبة عموما مطلقا ( 2 ) ، ولكنه بمعزل عن التحقيق عندنا ( 3 ) .
وعلى هذا ، فإن كان موضوع الأصول العملية ، ذات الطبائع التي هي موضوع
الأدلة الواقعية ، فيلزم المناقضة ، سواء كانت الذات على نحو القضية الحينية ، أو
المشروطة ، أو المقيدة بالنسبة إلى حال الشك والجهل والاشتباه .
وأما إذا كان موضوع تلك الأصول العملية عنوان " المشكوك ، والمشتبه " أو
عنوان " مشكوك الخمر ، ومشتبه النجاسة " فيلزم أن تكون النسبة بين موضوع
الحرمة وموضوع الترخيص ، عموما من وجه ، فإن مشكوك الخمر أعم من كونه
خمرا واقعا ، أو غير خمر .
وعلى هذا ، تكون المسألة صغرى باب التزاحم ، أو التعارض ، ضرورة أن
العبد يعجز عن الجمع في محل اجتماع الأمر والنهي في بعض الأحيان - كما في
إكرام الفاسق العالم - بعد صدور الأمر العام والنهي العام ، وفيما نحن فيه أيضا وإن
كان يمكن الاحتياط ، فيقدم جانب الواقع ، ولكن يحتمل أقوائية مصلحة التسهيل
الموجبة لجعل الأصول المرخصة ، فيقدم جانب الترخيص ، بمعنى أنه مخير في
الارتكاب وعدمه .
فبالجملة : إن كان من موارد التزاحم - كما هو الظاهر في المقام - فهذا
هو النتيجة .
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 155 / السطر 23 ، فرائد الأصول : 2 : 410 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 389 .
3 - تقدم في الجزء الرابع : 142 - 146 .