وعلى هذا يبتني قيام الأمارات مقام اليقين المعتبر في الركعات الأولى ، أو
الصلاة الثلاثية والثنائية ، فإنه وإن كان " القطع " المأخوذ في الأدلة ( 1 ) ظاهرا في
الطريقية ، وحمله على الصفتية في نهاية البعد ، لاستبعاد العرف له إلا مع قيام القرينة ،
ولكن احتمال كونه مأخوذا على الطريقية الكاملة موجود ، فإن ثبت الوجه الأخير
فالقيام مسلم ، وإلا فمجرد كونه طريقا لا يكفي لقيامها مقامه .
وهم ودفع آخرين
إذا كان الموضوع مركبا من القطع والواقع ، ويكون مقيدا ذا جزأين ، فإثبات
أحد الجزأين بنيابة الأمارات مقام القطع ، لا يكفي لإثبات الجزء الآخر .
وبعبارة أخرى : إذا كان موضوع الحرمة " الخمر المعلومة والمقطوع بها "
فإقامة الأمارات مقام الجزء الثاني - وهو القطع - لا يكفي لإحراز الجزء الآخر ، ولا
للمعنى الحرفي المتوسط ، وهو التقيد الموجود بينهما ، فلا يكفي مجرد دليل حجيتها
لقيامها مقامه ( 2 ) .
وفيه : أنه بعد مفروضية كون القطع طريقا ، ومأخوذا بما هو أمارة وكاشف
مشترك ، فدليل إمضاء سائر الكواشف العقلائية ، يتصدى بنفسه لحصول الموضوع
المقيد ، ضرورة أنه بمجرد قيام خبر الثقة على خمرية المائع الموجود ، يثبت الجزء
الآخر والتقيد قهرا ، وما يظهر من " الكفاية " ( رحمه الله ) من حديث الدور ( 3 ) ، فهو أقرب إلى
الدور المعي .
هامش
1 - لاحظ وسائل الشيعة 8 : 187 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ، الباب 1 ، الحديث 1 و 7 .
2 - لاحظ نهاية الدراية 3 : 66 .
3 - كفاية الأصول : 306 - 307 .