لا يتحقق الموضوع الشرعي ، كما مر في مطاوي البحوث السابقة ، فإذا كان الأمر
كذلك ، يكون العلم الموضوعي المأخوذ على نحو الكشف والطريق ، باقيا على
حاله ، وتقوم الأمارات مقامه قهرا ، حسب أدلة حجيتها واعتبارها .
وأما ما قد يقال : من أن العلم المأخوذ موضوعا لا يوجد تمام الموضوع ( 1 ) ،
فهو غير واضح ، لما أشرنا فيما سلف إلى أن موضوع جواز الاقتداء يكون من هذا
القبيل ( 2 ) ، فتدبر . فأمثلة الشيخ الأعظم ( 3 ) وإن كانت غير واضحة ، ولكن ما ذكره
العلامة النائيني والعراقي ( رحمهما الله ) ( 4 ) أيضا غير جيد .
وغير خفي : أن الإشكال الأخير لا يأتي في هذه الصورة ، لعدم لزوم إحراز
الواقع ، ضرورة أن العلم تمام الموضوع .
الجهة الرابعة : في قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ صفة في الدليل
قد اشتهر بين أبناء الفضل ، جواز قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ صفة في
الدليل ، بشرط كون الدليل المتصدي لذلك غير الدليل الناهض على حجيتها ( 5 ) ،
فلا يكفي مجرد تلك الأدلة لذلك التنزيل .
ولأحد أن يقول : بأن هذا مما لا يمكن ولو بدليل آخر ، وذلك لأن قضية كون
العلم مأخوذا صفة ، هو أن المعتبر وجود هذا النعت النفساني في صقع النفس ، فإن
كان في موارد الأمارات صفة الظن ، وتنزل هذا الظن منزلة العلم ، فقيامه مقامه
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 .
2 - تقدم في الصفحة 106 .
3 - فرائد الأصول 1 : 6 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 25 - 26 ، نهاية الأفكار 3 : 23 .
5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 26 ، نهاية الأفكار 3 : 23 .