على أنها مصداق العلم والقطع تعبدا وادعاء ، وتتميم كشفها حكما بلحاظ هذا
الأثر ، وهذا مما لا سبيل إليه في أدلة حجية الأمارات بالضرورة .
وما اشتهر من هذه التعابير حولها ، وأن قضية أدلتها أنها العلم ، وتتميم
كشفها ، وإلغاء احتمال الخلاف ، وأمثال ذلك ( 1 ) ، كلها خطابه وذوق شعري ، لا واقعية
لها في الآثار .
أو تقوم قرينة على أن القطع المأخوذ في الدليل ، اخذ على الطريقية
المشتركة ، ولكنها أيضا غير موجودة .
وتصير النتيجة أن : المناقشة العقلية في قيامها مقام القطع الطريقي مندفعة ،
لكن الأمر في مرحلة الإثبات مشكل ، خلافا لظاهر الأكثر من الالتزام بذلك ( 2 ) ، تبعا
للشيخ المفصل بين القطع الطريقي والصفتي ( 3 ) .
ويمكن أن يندفع هذا : بأن قضية التتبع في الآثار ، والمراجعة إلى الأخبار ،
هو أن المراد من " العلم " و " القطع " المأخوذ في المآثير والروايات ، ليس ما هو
مصطلح أهل المنطق الذي لا يحتمل الخلاف ، بل " العلم " فيها يطلق على الحجة ،
وعلى العلوم العادية والنظامية ، لقلة العلم الحقيقي الجازم في متعارف المسائل
والموضوعات ، فكما أن العلوم المأخوذة فيها على الطريقية المحضة محمولة على
الحجج العقلائية والعقلية ، كذلك العلم والقطع الموضوعي محمول على ذلك ،
فاحتمال كون النظر في أخذ القطع إلى الكاشفية التامة ، بعيد جدا .
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 31 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 331 ، فوائد
الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 17 و 21 ، نهاية الأفكار 3 : 11 ، مصباح
الأصول 2 : 35 .
2 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 249 ، كفاية الأصول : 303 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 21 ، نهاية الأفكار 3 : 18 ، نهاية الأصول : 404 .
3 - فرائد الأصول 1 : 6 .