بأصالة الوجود والماهية ، فلا تخلط .
سادسها : لو كان النهي مفاد نفس " أن لا تفعل " والترك ، لكان هذا خارجا عن
الاختيار ، فكيف يعقل النهي عما هو خارج عن الاختيار ( 1 ) ؟ !
قلت : نعم ، لا يكون العدم بما هو تحت الاختيار ، ولكن إذا كان الوجود تحت
الاختيار ولم يختر الوجود فيكون العدم باقيا ، وهذا معنى اختيارية العدم ، وإلا يلزم
أن لا يكون الوجود مورد الاختيار ، ولأجل هذه النكتة قيل : " الاختيار هو إن شاء
فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل " ( 2 ) فإن عند عدم مشية الوجود يبقى العدم طبعا وقهرا ،
فتأمل جيدا .
سابعها : لو كان مفاد النهي ما اختاره الأفاضل المحققون ( 3 ) ، لكان في مورد
الترك لا عن انزجار لا يعد المكلف ممتثلا ، لأن الزجر لا يتحقق إلا بالانزجار ، وهذا
هو عين القول : بأنه الترك عن كف ، ولعل القائل بالكف كان يريد هذا المعنى .
وبالجملة : بناء على هذا ، لا يعد التارك لا عن زجر المولى ممتثلا ، ويلزم بناء
على هذا كون جميع النواهي عبادية ، وكونها حقيقة في التعبدية ، لأنه معناه اللغوي
وماهيته العرفية .
وفيه : أن القائل بذلك يدعي أنه للزجر على سبيل الاقتضاء ، وإلا لو كان
للزجر على سبيل الفعلية يلزم أن لا يكون النهي نهيا في مورد العصيان .
وأما حديث لزوم كونها عبادية ، فهو أمر مشترك بين جميع الآراء ، فإنه لو كان
النهي لطلب الترك فإنه لا يعد التارك الغافل عنه ممتثلا ، وهكذا التارك لأجل شهواته .
والذي هو المهم : أنه في مورد الترك المطلق ، لا يكون للنهي تأثير في متعلقه ،
هامش
1 - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب 1 : 103 / السطر 18 - 22 .
2 - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 177 .
3 - تقدم في الصفحة 83 ، الهامش 3 .