المسألة بعض العلوم العالية ، وقد تصدينا لمباحثها في " قواعدنا الحكمية " ( 1 ) .
والمراد من الثاني : هو إدراك العرف والعقلاء في معاشهم ومعادهم أنهم
مخيرون ، وهكذا في أخذهم بالحجج والطرق والأمارات . ويتكفل البحث عن هذه
المسألة ، مسائل التعادل والترجيح ، والاجتهاد والتقليد .
وربما تأتي بعض الشبهات الآتية على هذا النحو من التخيير ، لأنه من قبيل
حكم العرف بالتخيير ، ولو امتنع الحكم بالتخيير شرعا ، فربما يلزم الامتناع في هذه
المرحلة أيضا ، لاتحاد المناط ، واشتراك الملاك . مع أن الظاهر اتفاقهم على الحكم
التخييري في هذه المسألة ، وبقائه على حاله .
والمراد من " التخيير الشرعي " : هو حكم الشرع بوجوب هذا ، أو وجوب
ذاك ، كما في الخصال .
وهذا تارة : يكون في مورد المتباينين .
وأخرى : في مورد الأقل والأكثر .
وعلى الأول تارة : يكون في مورد يمكن الجمع بينهما عرضا ، كما في
الخصال نوعا .
وأخرى : في مورد لا يمكن الجمع بينهما عرضا ، كما في أماكن التخيير ، فإن
الجمع بين القصر والإتمام لا يمكن عرضا وإن أمكن طولا .
وأيضا تارة : يكون بين الأفراد جامع ذاتي قريب ، كالصلاة فإنها جامعة القصر
والإتمام .
وأخرى : لا يكون بينها ذلك الجامع ، كما في خصال كفارة رمضان مثلا ، وفي
نوع الكفارات .
وعلى الثاني تارة : يكون الأقل والأكثر من التدريجيات .
هامش
1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .