عن العلامة الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) فهو غير واف ، لأنه مع تعدد الصلاة خارجا ،
وتعدد الاتصاف بالوجوب ، لا بد من تعدد الأمر ، وتعدد الغرض ، وهذا على خلاف
طبع الكفائي ، فهل إلى حل هذه المعضلة من سبيل ؟
أقول : لعمري ، إن هذه المعضلة لا تنحل إلا على ما أشرنا إليه في مطاوي
بحوثنا السابقة : وهو أن العيني والكفائي ربما لا يختلفان في مرحلة الجعل والطلب
وتعدد الغرض ، ويختلفان في أنه للمولى في العيني لا يكون غرض وراء تلك
الأغراض الملزمة في العيني ، ولكن في الكفائي يكون له الغرض الآخر ، وهو
تسهيل الأمر أحيانا ، أو ملاحظة الجهة الأخرى ، فعند ذلك - بدليل منفصل - يؤدي
ذلك الغرض ، وتصير النتيجة الكفائية ( 2 ) .
مثلا : يأمر كل واحد بالصلاة على الميت ، أو بالطواف حول البيت ، وإذا قام
جماعة بذلك الواجب ، يجد أنه حكم ربما ينتهي إلى الصعوبة المنتفية في أصل
الديانة الإسلامية ، فيرتضي بترك الآخرين بعد إتيان الأولين .
وهذا معنى سقوط التكليف ، وإلا ففي الواقع ونفس الأمر لا يكون التكليف
ثابتا ، حتى يلزم المحذور العقلي بالنسبة إلى ناحية المولى الحقيقي .
وبالجملة : في مرحلة الجعل والإنشاء قبل قيام الناس بالوظيفة ، يكون الكل
مورد الأمر ، وتكون الطبيعة مورد الإيجاب ، ولكن بعد قيامهم بها يسقط عن
الآخرين . وهذا معناه أن الدليل المنفصل قام على أنه إذا أتى بها واحد أو جماعة ،
يسقط عن الآخرين طولا ، فافهم واغتنم .
ثالثها : بعد الفراغ من هذا وذاك فلا إشكال في تعدد الثواب بالنسبة إلى
الفرض الثاني ، وإنما الإشكال في الفرض الأول ، وأنه - حسب التحقيق - لا يستحقق
هامش
1 - نهاية الأصول : 230 - 231 .
2 - تقدم في الصفحة 42 وما بعدها .