البحوث رأسا ، فلا تكن من الخالطين .
نعم ، إن قلنا : بأن الحكم هو نفس الإرادة ، وقلنا بأن النهي والحرمة مبدؤهما
الكراهة ، فيكون بين الكراهة والإرادة - لأجل كونهما في محل وموضوع واحد
ومندرجتين تحت جنس قريب - تضاد اصطلاحا .
وفي الكل نظر ، ضرورة أن الحكم إما هو اعتبار من الانشاء ، أو هو نفس
المنشأ ، أو هو الإرادة المظهرة ، ولا معنى لكونه نفس الإرادة ، ولا يذهب إليه أحد
بالضرورة . هذا أولا .
وثانيا : أن مبدأ النهي والحرمة ليس الكراهة ، لما مر أن الكراهة لا تقابل
الإرادة ، بل مبدأ النهي والحرمة هي إرادة الزجر والمنع ( 1 ) .
وثالثا : ليست الإرادة في موضوع وهي النفس ، بل الإرادة من منفعلات
النفس ومخلوقاتها ، وقائمة بها قيام صدور لا حلول ، فعلى جميع التقادير لا معنى
لعد الحرمة والوجوب من المتضادين ، حقيقيا كان ، أو مشهوريا .
المقام الثاني : في معقولية أمر المولى ونهيه عن عنوانين
مع وحدة المعنون
بعد الفراغ عن عدم إمكان الالتزام بالامتناع في النزاع الأول ، وبعد وضوح
صحة الاجتماع - بمعنى أن الأمر والنهي لا يلزم في محط البحث ، اجتماعهما
في محل واحد - تصل النوبة إلى النزاع الثاني : وهو أنه كيف يعقل أن يتصدى
المولى الملتفت إلى الأمر والنهي عن العنوانين ، مع عدم تمكن العبد من التفكيك
بينهما إلا في صورة وجود المندوحة ، مع أن من القائل بالاجتماع من يقول بجواز
هامش
1 - تقدم في الصفحة 187 .