توهمه صاحب " الكفاية " ( قدس سره ) ( 1 ) .
إيضاح وإفادة
قد تبين فيما سلف وسبق : أن الأحكام ولو كانت متضادة حسب الاصطلاح ،
لا تضر بالقول بالاجتماع ، لأن مصبهما مختلف في جميع الأوعية ولو قلنا : بأنها
محفوظة في ظرف الخارج ، فإن كل حكم مخصوص بحيثية ممتازة عن الحيثية
الأخرى . ونظيره في التكوين اجتماع السواد والبياض في الجسم الواحد ، مع
اختلاف محلهما بحسب سعة الجسم وجهته .
ثم إن القول بالامتناع لا يتقوم بكون الأحكام متضادة بالأصالة والحقيقة ،
ويكون من التكليف الممتنع ، لا من التكليف بالمحال والممتنع ، وذلك لأن القائل
بالامتناع إذا كان يرى أن تعدد العنوان ، لا يورث انحلال مشكلة الاجتماع ، لأن ما
هو موضوع الأمر والنهي هو فعل المكلف ، فلا يعقل الاجتماع ولو كانت الأحكام
متضادة بالغير وبالعرض .
وإن كان يرى صحة السراية ، فإن كان نظره إلى سراية الجهات أو سراية الأمر
والنهي إلى المتعلق الآخر ، فلا يعقل اجتماعهما أيضا وإن كانت الأحكام غير
متضادة . وهكذا إذا كان نظر القائل بالامتناع إلى التركيب الاتحادي .
فعلى ما تحصل وتقرر ظهر : أن إطالة الكلام حول خصوصيات التضاد
المشهوري والحقيقي أولا ، ثم البحث عن أن الأحكام هل هي متضادة حقيقة أم لا ؟
من اللغو المنهي عنه .
ومن البين لأهله : أن التضاد وأمثاله من أحكام الطبائع والحقائق العينية ، وما
لا وجود له في الخارج إلا في مقام الاعتبار والتسمية ، لا يندرج في موضوع هذه
هامش
1 - كفاية الأصول : 193 .