أو يعقل التخيير العقلي دون الشرعي ؟
أم لا يتصور التخيير إذا كان الأقل لا بشرط ، ويتصور إذا كان بشرط لا ؟
أو يمكن في الأقل والأكثر الدفعيين ، دون التدريجيين ؟
أم يفصل بين الكم المتصل ، والكم المنفصل ، فلا يجوز في الأول ، ويجوز في
الثاني ؟
وجوه بل أقوال .
والذي هو التحقيق : أن التخيير العقلي - بمعنى إدراك العقل أن الانسان مختار
في ذلك - مما لا إشكال فيه ، كما يدرك اختياره في دوران الأمر بين المحذورين .
اللهم إلا أن يقال : بأنه ليس من إدراك التخيير بين الأقل والأكثر ، بل العقل
يدرك أن الانسان مختار في فعل التسبيحة الواحدة والثلاث والخمس وهكذا ، وأما
المقابلة بين الواحدة والثلاث فلا معنى له ، لأن معنى المقابلة هو إمكان ترك أحد
المتقابلين ، وإتيان الآخر ، وهو في الأقل والأكثر غير معقول حتى في الدفعيات ،
فضلا عن التدريجيات .
وأما التخيير الشرعي ، فبين الأقل بشرط لا والأكثر فهو بمكان من الإمكان ،
بل هو واضح ، لأنه يرجع إلى التخيير بين المتباينين .
والعجب من " الكفاية " ( قدس سره ) حيث اعتقد جواز التخيير بين الأقل والأكثر ،
واستدل بامكانه بين الأقل بشرط لا والأكثر ( 1 ) ! !
وبالجملة : اختار إمكانه أكثر الأفاضل ، قائلين بخروجه عن محط النزاع ( 2 ) ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 175 - 176 .
2 - الفصول الغروية : 103 / 35 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 235 ،
أجود التقريرات 1 : 186 ، نهاية الأفكار 1 : 393 - 394 ، مناهج الوصول 2 : 88 .