جميع مقاصد المولى المقاصد الإلزامية ، ولا إهمال ثبوتي .
نعم ، إذا كان ذا غرض واحد ، وكان واحدا مركبا ، فيمكن أن يحصل بعض
الغرض ببعض منه ، ولكن الامتثال حصل في كل طرف ، لأن في كل ناحية أمرا قد
أتى بمتعلقه العبد والمكلف ، ويكون ذلك سببا لسقوط ذلك الأمر وإن كان بسيطا
وواحدا بالشخص ، فتصير الأطراف متعاضدة في إيجاده ، ومتداخلة في العلية ، كما
إذا زهق روح المقتول بضربتين من الشخصين ، فإن الإزهاق يستند إلى المعنى
الجامع الحاصل من ضربتيهما خارجا .
فبالجملة تحصل : أنه من اجتماع الأطراف ، لا يلزم كون الواجب التخييري
واجبا تعيينيا .
وغير خفي : أن ما هو المتعارف الواقع في الواجبات التخييرية ، هو الفرض
الأول ، وهو تعدد الأغراض حسب تعدد الأطراف ، مع وحدة الغرض الأعلى
الحاصل بكل طرف ، ولا يكون واحدا شخصيا ، وإذا تعدد الأمر والإيجاب والإرادة
يكون الجمع مسقطا بالنسبة إلى الكل ، والعبد ممتثلا امتثالا راقيا .
فبالجملة : تبين لحد الآن ، أن شبهات الواجب التخييري ، لا تورث صرف
الأدلة عن ظاهرها ، وعما هو مقتضى الأصل العقلائي .
نعم ، ربما يتوجه بعض شبهات بالنسبة إلى صنف خاص من الوجوب
التخييري .
تذييل : حول إمكان التخيير بين الأقل والأكثر وامتناعه
بعد الفراغ من تلك الشبهات الراجعة إلى تصوير الوجوب التخييري مطلقا ،
يبقى الإشكال في التخيير بين الأقل والأكثر ، وأنه هل يعقل ذلك مطلقا أو لا يعقل
مطلقا ؟