وهكذا إذا قلنا : بأن المحرمات الشرعية هي التي يكون أعدامها مطلوبة ،
وتروكها مقصودة ، فإنه أيضا قضية تروك الحج صغرى لهذه المسألة .
وبالجملة : قضية القواعد هي أصالة التوصلية في جانب النهي أيضا ، خلافا
للشيخ ( قدس سره ) وجمع من تلاميذه .
ثم إن مقتضى الأصول العملية في باب النواهي في مسألة المرة والتكرار ، هي
البراءة ، لما تقرر منا مرارا : من أن استصحاب الحكم الكلي والأحكام الكلية
الإسلامية وغير الإسلامية ، غير جار ذاتا ، لا تعارضا كما ظنه الفاضل النراقي ( قدس سره ) ( 1 ) .
وغير خفي : أنه في جانب الأمر لا يدل الهيئة ولا غيرها على الفور ، ولا
التراخي ، وأما حكم العقلاء في باب النهي على الفور ، فهو لأجل أن جواز التراخي
يرجع إلى الإخلال بمفاد النهي . ولا معنى للتخيير العقلي في هذا المقام أيضا ، حتى
يصح الارتكاب في الآن الأول ، والامتثال في الثاني ، كما هو الظاهر .
هامش
1 - مناهج الأحكام والأصول : 239 - 240 ، عوائد الأيام : 70 - 71 .