إمكانها ، وهي توجد بوجودات جميع الأفراد .
إن قلت : هي قاعدة عقلائية .
قلت : لا حاجة إلى التمسك بها لبيان الفرق ، بعد اتضاح حكم العقلاء بالفرق
بين الأمر والنهي في هذه المسألة ، فإن نظرنا إلى إثبات الفرق عقلا بعد كون المادة
الواقعة تلو الأمر عين المادة الواقعة تلو النهي ، مع أن الأمر والنهي لا يدعوان إلا إلى
نفس الطبيعة ، وتكون ما هي من الطبيعة في جانب الأمر عينها في جانب النهي ، وهو
نفسها اللا بشرط التي يمكن وجودها في الخارج ، فيكون امتثالا للأمر ، وعصيانا
للنهي ، دون سائر اعتباراتها .
وثانيا : لو كان مفاد القاعدة المعروفة ما صدقه القوم ، لأصبحت المسألة أشد
إشكالا وأصعب حلا ، وذلك لأن مقتضى كون انعدام الطبيعة بانعدام جميع أفرادها ،
كون الامتثال في جانب النهي واحدا بترك جميع الأفراد ، وإذا كان الامتثال واحدا
فيلزم كون العصيان واحدا ، لعدم معقولية تصور العصيانات الكثيرة مع وحدة الأمر ،
ووحدة الإطاعة والامتثال ، وهذا مما لا يلتزم به أحد ، ولا يمكن تصوره ، كما مضى
في صدر البحث ( 1 ) .
وثالثا : قد تقرر أن حكم العقلاء على تعدد الامتثال في جانب النهي ، ونجد
أن من ينزجر وينتهي عن زجر المولى ونهيه ، يعد ممتثلا لنهيه ، ولا يسقط النهي بمثله
بالضرورة ( 2 ) .
فتلك القاعدة ليست عقلية ولا عقلائية إلا في بعض المقامات ، كما في
استصحاب الكلي ، فإنه إذا كان في البيت انسان يحكم بوجود الطبيعة فيه ، وإذا خرج
منه الأفراد الكثيرة وبقي واحد يقال : " الانسان في البيت باق " كما يقال : " نوع
هامش
1 - تقدم في الصفحة 86 .
2 - تقدم في الصفحة 96 .