الزاجرة عن أشياء ، فإنها نواه تحريمية مولوية غيرية ، وتورث المانعية والقاطعية ، أو
شرطية العدم ، حسبما تحرر وتقرر في الوجوب الغيري ( 1 ) .
فما اشتهر بين أهل الفضل : من حمل هذه الأوامر على الإرشاد ، من التوهم
الناشئ من أن الأوامر الإرشادية ، غير الأوامر المولوية الغيرية ( 2 ) ، مع أن الغيرية من
الأوامر معناه النظر إلى الأمر الآخر ، والمولوية معناها يكون الأمر في مقام التكليف ،
وبيان وظائف العباد ، فافهم واغتنم ، وكن من الشاكرين .
إيقاظ : في حرمة الضد والمعاند بناء على الملازمة
قد ذكرنا في أوائل هذا الفصل : أن البحث في وجوب المقدمة ، ينتهي إلى
الملازمة بين الأمر بالشئ والنهي عن مضاداته ومعانداته الوجودية ، لأن الملاك
المقتضي لوجوب المقدمة ، يقتضي حرمة ضده ، وممنوعية معانده حرمة غيرية ، فلو
ثبت الملازمة فهو ، وإلا فالكل على حد سواء ( 3 ) .
وهنا نذكر : أن النواهي الغيرية ، لا يلزم أن تكون ناشئة عن المحرمات النفسية
فقط ، بل للمولى أن يتصدى للنهي عن الموانع والقواطع ، فتكون هي منهية شرعا ،
وتلك النواهي نشأت من الأمر النفسي ، فيكون ذلك المطلوب النفسي من مبادئها ،
فافهم واغتنم ، وكن من الشاكرين .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 134 - 135 و 161 و 163 و 271 .
2 - نهاية الدراية 2 : 171 .
3 - تقدم في الصفحة 10 .