الّذي أعاد لتلكم الدوارس جدَّتها وحتّى العصر الحاضر ، أنكروا على هذه السفسطات والسفاسف ، وحكموا بكفر مَنْ ذهَبَ إلى هذه الآراء المضلّة والمعتقدات الشاذَّة عن سيرة المسلمين ، وشنّوا عليه الغارة وبالغوا في الردِّ عليه .
والقارئ جدُّ عليم بأنَّ هذه اللهجة القارصة ليست مِنْ شأن مَنْ أسلم وجهه للَّه وهو محسن ، وآمن بالنبي الطاهر ، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنَّة ، ولا تسوِّغها مكارم الأخلاق ومبادئ الإنسانيّة ولا يُحبِّذها أدب الإسلام المقدَّس » .
أيجوز لمسلم أن يسوي بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته ؟ !
أيسوغ له أن لا يرى لزيارته حيّاً وميّتاً قيمة ولا كرامةً ؟ ولا يعتبر لها فضلًا ما ، وينعق بذلك في الملأ الديني ؟ !
أليست من السيرة المطَّردة بين البشر أنَّ كلَّ ملّة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها ، وتراها فضلًا وشرفاً ، وتعدُّها للزائر مفخرةً ومحمدةً ، وتكثر إليها رغبات أفرادها ؛ لما يرون فيها من الكرامة ؟
وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل ، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا ، وكان يقدِّر الناس سلفاً وخلفاً أعلام الدّين بالزِّيارة والتبرُّك بهم .
قال أبو حاتم : كان أبو مسهر عبد الأعلى الدمشقي الغسّاني
الزيارة ( من فيض الغدير ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥٧