لمهبط الوحي حقّاً ترحل النجبُ * وعند ذاك المرجّى ينتهي الطلبُ
فتوهّم أنَّه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها ، فإنَّها لا تصدر عن عاقل ، فضلًا عن فاضل سامحه اللَّه تعالى .
وأمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تتَّخذوا قبري عيداً » ، فقيل : كره الاجتماع عنده في يوم معيّن على هيئة مخصوصة ، وقيل : المراد لا تزوره في العام مرَّة فقط ، بل أكثروا الزيارة له « 1 » .
وأمّا احتماله للنهي عنها فهو بفرض أنّه المراد محمولٌ على حالة مخصوصة ، أي لا تتَّخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة عنده وغيره مما يجتمع له في الأعياد ، بل لا يُؤتى إلّا للزيارة والسَّلام والدعاء ثمَّ ينصرف .
وقال في صحيفة 577 في شرح حديث : « لا تجعلوا قبري عيداً » : أي كالعيد باجتماع الناس ، وقد تقدَّم تأويل الحديث وأنَّه لا حُجّة فيه لما قاله ابن تيميّة وغيره ، فإنَّ إجماع الامّة على خلافه يقتضي تفسيره بغير ما فهموه ، فإنّه نزعةٌ شيطانيّة .
29 - قال الشيخ عبد الرَّحمن شيخ زاده المتوفّى 1087 ه ، في ( مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ) ج 1 ص 157 : من أحسن المندوبات ، بل يقرب من درجة الواجبات ، زيارة قبر نبيِّنا وسيِّدنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد حرَّض عليه السلام على زيارته وبالغ في الندب إليها بمثل قوله عليه السلام : « مَنْ زار قبري » . فذكرَ ستَّة مِن أحاديث الباب ثمَّ قال :
فإنّ كان الحجُّ فرضاً فالأسن أن يبدأ به إذا لم يقع في طريق الحاجّ
هامش
( 1 ) هذا المعنى ذكره غير واحد من أعلام القوم ( المؤلّف » .