شرّعوا لهم من الدِّين ما لم يأذن به اللَّه ؟
فَمَنْ منع زيارة قبر النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فقد شرّع من الدين والتعظيم والوقوف عند الحدّ الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلَّة الشرعيَّة ، وبذلك يحصل الأمر من عبادة غير اللَّه تعالى ، ومَنْ أراد اللَّه ضلاله من أفراد من الجهّال فلن يستطيع أحدٌ هدايته .
فمَنْ ترك شيئاً من التعظيم المشروع لمنصب النبوَّة زاعماً بذلك الأدب مع الربوبيّة ، فقد كذب على اللَّه تعالى ، وضيَّع ما أمر به في حقّ رسله ، كما أنَّ مَنْ أفرط وجاوز الحدَّ إلى جانب الربوبيَّة فقد كذب على رسل اللَّه ، وضيَّع ما أمروا به في حقِّ ربِّهم سبحانه وتعالى ، والعدل حفظ ما أمر اللَّه به في الجانبين ، وليس في الزِّيارة المشروعة من التعظيم ما يُفضي إلى محذور .
وعقدَ في ص 75 87 باباً في كون السفر إلى الزِّيارة قربةً ، وبسط القول فيه ، وأثبته بالكتاب والسنَّة والإجماع والقياس ، واستدلَّ عليه من الكتاب بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 1 » بتقريب صدق المجيء وعدم فرق بين حياته صلى الله عليه وآله وسلم ومماته .
ومِنْ السنَّة بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من زار قبري » « 2 » ، وصريح
هامش
( 1 ) النساء : 64 .
( 2 ) أخرجه الدارقطني في سننه 2 : 287 / 194 ، والبيهقي في سننه الكبرى 2 : 177 ، والقاضي عياض في الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 2 : 194 - 195 ، والشوكاني في نيل الأوطار 4 : 325 ، وابن حجر في تلخيص الحبير 2 : 267 ، والسيوطي في اللآلي المصنوعة 2 : 64 والدر المنثور 1 : 237 والدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة : 158 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 2 ، والزبيدي في أتحاف السّادة المتّقين 4 : 417 و 10 : 363 ، والفتني في تذكرة الموضوعات : 75 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 15 : 651 / 42582 .