الجهة الثانية
في الواضع
فالمحكي عن الأشاعرة : أنه هو الله تبارك وتعالى ، بتوسيط الإلهام والأنبياء
وأوليائه ، ظنا أنه قضية امتناع الترجيح بلا مرجح ، وامتناع إحاطة البشر
بخصوصيات غير متناهية ( 1 ) . وهذا هو مختار بعض فضلاء مقاربي عصرنا ( 2 ) .
ولعمري ، إنه مما لا ينبغي إطالة الكلام حوله ، لكونه من اللغو المنهي عنه ،
بداهة أن الأشياء من قضها وقضيضها معلولة له تعالى ، وأنه الواهب للصور ، إلا أن
ذلك ليس معناه كونه تعالى واضع اللغة ، فيكون في الأعلام الشخصية والمخترعات
العصرية كذلك ، أو يكون منحصرا بأسماء الأجناس كما قيل .
فالذي هو الأمر الوجداني والبرهاني : أن الواضع في كل نوع من الأنواع هو
الطبيعي ، لا الفرد الخاص حتى يلزم امتناع الإحاطة .
هامش
1 - المطول : 281 ، قوانين الأصول 1 : 194 / السطر 14 ، تهذيب الأصول 1 : 7 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 30 .