عرضيا ، منظور فيها ، وإلا يلزم تعدد العلم ، لتعدد الموضوع بتعدد المسألة ، كما
لا يخفى . وهو الدليل والحجة .
إلا أنه لا بد من أن يقال : بأن موضوع علم الأصول " هو الدليل والحجة على
المسألة الفقهية ، أو ما يؤدي إليه تأدية عامة " .
والمراد من " الحجة " ليس ما يحتج به العبد على المولى وبالعكس في مقام
الامتثال ، ضرورة أن من الممكن احتجاج بعضهم على بعض بالمسائل اللغوية ، فلو
عصى العبد ، وشرب الخمر ، بدعوى أنه ليس موضوعا للمسكر ، فيحتج عليه المولى
بتصريح اللغويين : " بأنه المسكر " وهكذا القواعد الفقهية . فما أفاده العلمان في
تحرير ما ذكراه لا يتم ( 1 ) .
فالمراد من " الحجة " هي الوسط في إثبات ما هو الحكم والمحمول في
المسألة الفقهية لموضوعها . والمراد من " المحمول " أعم من الأمر الإيجابي الثابت
للموضوع ، أو الأمر العدمي ، أو سلب أمر من الأمور المحتملة ، فلو شك في وجوب
شئ فهو مسألة فقهية ، والجواب عنها : " أنه ليس بواجب أو بحرام ، لأنه مشكوك ،
وكل مشكوك مرفوع " أو " كل مشكوك قبيح العقاب عليه ، فهو قبيح العقاب عليه " .
فجميع المسائل الأصولية ، تقع دليلا على المسألة الفقهية ، أو تؤدي إلى ذلك ،
كالمباحث الأدبية المشار إليها ، فإنها تؤدي إلى تنجز الحكم في مورد ، وعدمه في
آخر ، وتمامية الحجة وعدمها وهكذا ، فلا تخلط .
وأما القواعد الفقهية ، فهي وإن كانت تقع - حسب الشكل الأول - كبرى ، إلا
أن الاحتياج إلى تشكيل الشكل الأول ممنوع ، لأن الفرق بين المسائل الأصولية
والقواعد الفقهية : هو أن الأولى تكون مورد النظر من حيث الخصوصيات اللغوية
هامش
1 - نهاية الأصول : 15 - 16 ، أنوار الهداية 1 : 270 - 271 .